31 مارس، 2017

( كن مثل حكم المباراة )





حكم المباراة ، الرجل الوحيد الحيادى فى ظل ربما اللالاف من البشر المتواجدين فى استاد المباراة ، لا يهتم بمن يفوز او من يخسر ، يلعب دوراً محورياً فى سير المباراة وبالرغم من ذلك لا احد يعرفه قبل المباراة ولن يهتم أحد بمعرفته بعدها ، حتى انك ربما تعلم مصطلحات كرة القدم مثلاُ باللغة الانجليزية بحكم متابعتك للكرة العالمية ولكن الغالبية قد لا تعرف معنى حكم المباراة بتلك اللغة ! ( معناها (REFEREE، الا انه طوال المباراة ذاتها يدور محور اللعب حول ما يقرر ، هو الذى بيده مجريات الامور الفعلية ، دعك من اللاعبين والمديرين الفنيين لان لن يحتسب شيئاً الا من خلال حكم المباراة ، مهما كنت تعتقد او ترى فلا رأى الا رأيه ، يذهب جميع اللاعبين إليه بدافع الرجاء او الاحتجاج قد لا تجدى الاولى نفعاً اما الثانية فيعقبها كارت اصفر فى الغالب لذلك هم يخشونه ايضاً

يكاد يكون الشخص الوحيد الذى يستحق الاحترام فى الملعب ، ليس لانه مثلا جدير بالاحترام بالنسبة إليهم بل لان مصيرهم مرتبط برفع كارت من جيبه وصفارة فى فمه وإشارة من يده ، يحبونه من يشجع الفريق المنتصر ، ويطلقون افواههم بالسباب لمن يشجع الفريق الخاسر ، يسقط قلوب الملايين فى لحظة قراره بين احتساب هدف او الغاءه ، يراه الجميع مثل الرجل الحديدى الذى لا يجب ان يخطئ او يسهو ، طوال التسعين دقيقة لا يرمش له جفن ، الوحيد الذى لا يركض وراء الكرة ، كان يرتدى فى الماضى اللون الاسود ، ربما لانه اللون الذى لم يكن يرتديه اللاعبين مثلا او ربما لان من يراه يظنه متشائماً عند رؤيته لانه فى نظر الجميع هو من يفسد متعة كرة القدم بصفارته ، ولكنه فى الحقيقة هو من اكثر المظلومين فى المستطيل الاخضر ، انه ليس لاعباً محترفاً يتوق الجميع لرؤيته ، وليس بحارس المرمى المنقذ ، ليس بالمدافع الذى يكسر احلام المهاجمين وليس بالمهاجم الذى يشعر المدافعين بعجزهم ، انه فقط حكم المباراة ! ، ليس متقيداً بسن معين للاعتزال ، ليس مضطراً بأن يدلى بتصريحاته قبل المباراة وبعدها ، انه فقط يؤدى ما عليه ويذهب ، ربما لن تتذكره مرة آخرى اذا رجعت بشريط الذكريات لمباراة ما ، الا انه من وجهه نظرى المتواضعة هو اهم شخص فى عالم المستديرة

هذا الشخص يتحمل الكثير ، وعليه مسئوليات ليس كتلك حتى التى على عاتق مدير فنى لفريق عريق يسعى للفوز ببطولة كبرى ، انه القائد والمسئول عن المباراة وسلامة اللاعبين والمراقب لكل شئ يحدث والقاضى لاى لاعب يخطئ بل لاى فرد يتحرك داخل ارضية الملعب وخارجها وصولاُ الى دكة الاحتياط والجلاد لكل من لا يحترم قوانين اللعبة ، هو كل هؤلاء فى نفس الوقت ، بين حدوث الفعل والقرار مجرد ثوانى لا تشعر بها ، يتعرض للاهانة كثيراً وهو يعلم ذلك ولا يبالى ، جرب ان تكون مثله تشاهد لاعبون يركضون بسرعات فائقة مع كرة قدم تمر كالطيف لانه لا يرى تلك الاعادة البطيئة التى نشاهدها نحن ، عليك ان تنظر جيداً وتنتبه الى ما يفعله اللاعب تجاه زميله فى الملعب وتنتبه كذلك لمن حوله ، لا يمكنك ان تشرد بتفكيرك لحظة واحدة ، ففى تلك اللحظة قد يحدث شئ يقرر مصير المباراة بل والبطولة بأكملها ، تخيل بطولة ما تدار على مدار العام وفى تلك اللحظة الفارقة بعدم تركيز منك تضيع مجهود فريق قضى من عمره عاماً من الزمن وليس الوقت فقط بل الجهد والطموح والفرح والمجد ، ستقول انها مجرد مباراة ولاعبون يركضون ما التعب فى امر كهذا ؟! ، بالطبع لن تعرف لانك فقط تشاهد مستريحاً مسترخياً فى المقهى او فى البيت ولست تركض على الاقل بعض الكيلومترات فى دقائق معدودة والمطلوب منك وقتها ان تكون بكامل وعيك وتركيزك ، ان تتجنب الاصطدام او فقدان السيطرة على اللاعبين الذى لم يفترض ان جميعهم مهذبون مطيعون لما تقول ، او الا يحدث شئ مثلا يجعل ملعب المباراة اشبه بحلبة مصارعة !

تتفهم ان الجميع عندما يخسر يجعلونك شماعة لاخطائهم ورغم ذلك لا تخرج وتقول مثلا انهم يستحقون الهزيمة وان ما فعلته كان صائباً ، لا لانه ببساطة ليس من ضمن صلاحيات حكم المباراة ولكن لانه اذا قام بالرد بعد كل مباراة فلن ينتهى الجدال ابداً ! ، هو فقط يقوم بعمله بصبر وتأنى وكفاءة ، يقرر ما يراه مناسباً دون تحيز قدر ما يستطيع ، هناك امور حتى فى الاعادة تصبح محتاراً فى حكمها ، بالرغم ان جميع من فى الملعب قد يخطئون ويغفر لهم الجميع الا انه الشخص الوحيد الذى لا يغفر له ابداً اذا قام بخطأ واحد ، معتمدين انه ليس بشراً انما آله تعمل ، وانه يعلم الصواب حتماً فى كل نفس يتنفسه اللاعبين ، هو الجندى المجهول الذى يؤثر فى الاحداث ولكن لا احد يعرفه او يهتم لأمره فيما بعد ، لن يظهر غداً فى الصحف الا عندما يخطئ ، وليس لانه فعل الصواب ، وعندما تتحدث دائماً عنه فغالب الامر سيكون عما اقترفه من اخطاء وليس عما اذا كان قد أدار المباراة بشكل صحيح او بكفاءه عاليه ، انه الشخص الذى اعتبر عمله قدوة فى الحياة ونهج نسير عليه ، كما ان الحياة مثل عمله تماماً وان لم تعرف كيف ، فأرجوك قم بقراءه الموضوع مرة اخرى . 
 
 


31 أغسطس، 2016

عن كذا وكذا


عن الصراحة التى تغيب كلما امسكت القلم خوفاً من رؤية الناس لخوفك وذنوبك التى تداريها عنهم فى الطرقات والمناسبات ، عن الشجاعة التى تقرر بعدها الكتابة والمضى قدماً بالحديث والاعتراف ثم ذلك السهم الذى يشير للخلف ففى لوحة المفاتيح ، عن التفكير العميق الذى ترسم وجهك به كلما كان حظك الجلوس بجانب إحدى شبابيك الميكروباص ، عن خيالاتك واحلام اليقظة الكثيرة التى لا تفارقك كلما اردت ان تبدد الملل فى اى مكان ، عن احلامك التى تسير إليها كالسلحفاة وعن تذكرت لخيبات املك بسرعة البرق سواء من نفسك او البعض الضى ملئت وجهك ابتسامة بأنهم معك وليتهم ما كانوا ، عن الحنين الى التدوين بالقلم والكشكول الحلزونى ذو المجلد الاصفر المقدس بين كل الكتب والاوراق ، عن اعتقادك انك غبياً فى حين ان ذكاءك فى بعض الاوقات بثيت نفسه ، وعن الذكاء الذى كلما اعتقدته شعرت بعدها بالغباء ، عن راحتك عندما ترى طفلاً كالذى تريده ولداً لك واسيتاءك كلما جلست لتفكر عدد السنوات التى من المفترض بعدها ان تحظى بمثله ، عن التحدى بحياة زوجية ليست كالتى حولك من البيوت وعن سخافة الواقع الذى تعرف انك ستضطر راغماً ان تفعل مثله ، عن سماعات الموبايل التى ترحمك من ضجيج نفسك وعقلك ، عن ضحكة السخرية التى توجهها لنفسك لتخبرها اننا لم نعد صغاراً لذلك لابد وان تواجه العالم ، عن الماضى الذى يعود وعن شعورك الذى تتعجب بأنه صدق بعد كل هذه السنوات وعاد بالفعل يقول انك كنت فى ذكراه عندما يواجه مصائبه وكم كنت تتمنى ان تصير ضحكة ولو التى تفعها بجانب فمك ، عن اصدقائى فى الغربة وعن البعض الاخر الذى اصبحت صداقتهم غربة ، عن كونك وحيداً واصبحت تحب ذلك ، عن كف نفسك بالكتابة بنفس النبرة الحزينة البائسة كما فى الماضى ، عن احتقارك لها وشعورك بالاسف حالياً لانك تكتب مثلها ، عن عدم استطاعتك النوم مبكراً مهما حاولت وان حدث فلا يدوم اكثر من يوم واحد ، عن الشيطان الذى يصور لك اشخاص قد تركوا فيك الالم بينما هم فرحين بحياتهم مع من اختاروا البقاء معه ، عن إعاذتك للشيطان بعدها وابتسامتك لهم ، عن ما اردت البوح به وخانتك الكلمات طوال حياتك ، عن القلق مما لو قرأ الناس ما كتبت وظنوا بك الظنون ، عن ردك لهم انك مجرد انسان ، عن محبوبتك التى تحب غامبول والتى تتمنى لقاءها يوماً وتجدها حقيقة بدلاً من الخيال ، عن انغماسك فى قراءه الروايات التى تعيش فيها هرباً من روايتك التى تكتبها ايامك ، عن القراءه قبل النوم بإستمرار تجنباً للتفكير ، عن تلك الحبوب التى ظهرت فى وجهك ويملأك الكسل فى الذهاب للطبيب ، عن السير الطويل لعدة كليومترات بعد مشاهدة المباريات خاصة الدورى الاسبانى ، عن تشجيعك لبرشلونة الذى صار أقوى من تشجيعك للريال ، وعن الحياد احياناً بينهم فى المباريات المهمة ، عن النقد الدائم للريال لانك لا ترى ما تتمنى فيه ، وتجده فى برشلونة ، وخوفك من رحيل رونالدو وميسى يوماً عن الدورى الاسبانى الذى ربماينساه الناس بعدها ، عن توقى للذهاب لمنزلى الجديد وكتابة اسطر جديدة فى الحياة ، عن ... كذا وكذا وكذا 


18 يونيو، 2015

فتاه من الجنوب


كان من المفترض حسب ما كانت تفكر فيه منذ أن كان عمرها حينئذ لم يتعدى العشرين بعد أن الحياة ستتخذ معها طريقا آخر أشبه بصعود اسانسير للدور السبعين وانت مازلت فى الدور اﻻول ولكن فيما يبدو أن اﻻسانسير حدث به عطل ما فتوفقت هى حيث كانت آخر مره ، متعلقه باحبال شبه ذائبه قد ترفعها يوماً ﻻعلى
يوماً بعد يوم تتعلم ، تصادف البشر وتتعامل مثلما يقول قاموس اﻻخﻻق والذى عرفت فيما بعد أنه لم يعد صالحا للنشر منذ فترة طويلة وان من أعطاها هذا الكتاب قد ظلمها وقتها كثيرا
ولكن من حسن الحظ أن قلبها على قدر ما كان به من طيبه وجمال اﻻ انه حظى ببعض من التحدى والقوة حيث اﻻصل الصعيدى الذى لن تراه فى أى فتاه أخرى ليست من أهل الجنوب
أولئك الذين خلقوا من الحديد فى عز طرقه ثم تشكلوا بعد ذلك حسب طبيعه من يعيشون معهم ولكن يبقى الحديد مهما بلغ به الطرق صامدا ، هذا ما أشعر به دائما منها ، وهذا الذى تمنيت دائما أن يكون جزءا متاصﻻ بداخلى مثلها ، لقد تعلمت منها الكثير وكان أبرزها الصمت حينما ﻻ يكون للكلمات تأثير والتى تعلم أن النطق بها لن يغير شئ ، تعلمت اﻻ أخاطب أﻻ من أثق فليس الجميع مثلى أو مثلها ، دارت مواقف كثيرة ، جعلت تذكرها لى بعد كل فتره شئ يحمل لى نوع من المواساة على حالى وشعور باﻻعتزاز والطمأنينة بأن ليس كل ما تفعله يذهب سدى ، لعلها الوحيده من ضمن من اعرف من احتفظت معها بنقاء القلب ﻻنها فعلت ما لم يفعله غيرها ممن عرفتهم ذات يوم
جزء بداخلى ينطفئ فى كل مره أشعر فيها أن هناك شئ رهيب قد حدث وﻻ تتكلم ، ترجع إلى عادتها القديمة والمتاصله بها فى اﻻنطواء عن البشر ولملمه أشياءها وتذهب إلى حيث لا أحد يعلم ، ولكن رجوعها بعد ذلك تعرف منه انها على أتم الاستعداد للاستمرار فى الحياة على طريقتها حسبما ترى وتقرر من بقى ومن ﻻ يستحق ، مالذى يفترض أن تعطيه وجهها ومن تدير له ظهرها للأبد
صامدة وصامته بﻻ لسان يعبر عنها ، وهى ﻻ تريد ، ﻻن يكفيها ذاتها ، لم تعد تعتمد على تلك اﻻحبال الذائبة التى ترفعها ﻻعلى أو تنتظر اﻻسانسير ليعمل ذات يوم ....
#قصة_قصيرة


17 يونيو، 2015

رسالة الى (.....)



حينما اريد ان اطلق عليكِ لقباً فلن يصلح الا لقب واحد شعرت به كثيراً فى عدد المرات التى سمحت الحياة بالتحدث
اليكِ فيها .. " أميرتى
"
هذا اللقــب لأننى حقاً عندما افكر فيكِ لا اعتقد ان مجرد التفكير هو شئ كافى ، بينما فقط عملية تجعلنى ادرك كم انا محظوظ بوجودك هنا .. فى قلبى ، بينما تلك الحياة التى اشعر ايضاً انها تستكثر علينا شئ هو اول ما يفعله كل عاشـــق مع معشوقتــه حينما يشعر بالشوق اليها ، نظراً للمسافة البعيـــدة الفاصــلة بين جسدى وجسدك ولكنــى لا اعتبرها فاصلاً بين الروح ، لان على حد علمى من خلــال ما اراه بداخلى ، فإن روحك قد اخترقت روحــى منذ زمن لا اذكره بالتحديد ، واضافت لى بضع من السمــات ، ان لم تكون بداخلى فلم اكن ذلك الشــــخص الذى تـــــــــــــراه عيناكِ الان ...
افتقــــــــــدك حقاً حينما اسافر ، حينما تأمرنى الظروف ان اتـــرك قلبى أمانة بين يديكِ ، بمعنى اوضح اتركــه بجانب قلبك ، لاننى لست بقادر فى معظم الاوقات وهذا اعتراف من تمكنى من الحفاظ على روحى وقلبى هناك ، فكيف استطيع الحفاظ على ما هو اغلى منه ... ولكننـــى اعود ، وفى لحظة العودة اشعــر كأننى بين السحاب انظر الى الارض من اعلى واجدك فى المنتصف ، تتوسط صورتك الصورة التى اراها وقتها ، اتهيأ لتــــلك اللحظة التى اخبـــرك فيها اننى هنا ، من اجلك اولاً قبل اى شئ - هذه حقيقة - اشعر بأن من عاد ليس انا انما انتِ وقلبى وروحى الذى آتمنتك عليه سابقاً ...
احبك كثيراً ، هذا الحب لا يصلح الكتابة عنه واختصاره فى بضع حــروف ، هذا ظلــم واضح وصارخ ، هكذا سيشعر قلبى بالـــمرارة ويدفعنى ألا اكتب مــرة آخرى ، لهذا السبب لا اكتب كثيراً عن حبى لكِ ولكن اقولها صراحةً فى الاوقــات التى تصبحين فيها امامى دون وسيط ، ارى انه من الافضل ان تسمعيها وتحسّيها لأرى على الاقل ردات فعلك ، بدلاً من احتراق قلبى شــوقاً فى كل مره وحيرتى فى توقع حـــالك وقتها ، ولكن ايضاً الكتابة لكِ طعم آخر حينما أتــاخر فى الغياب ، والذى لا يكون غياب فعلياً لانكِ بداخلى اصلاً وهو ما اتمنى ان تكونِ عليه ايضاً ولكن الكتابة تشعرنى باننى مازلت حياً بأنفاســك ، وان فى الحياة مايستحق العناء لأجله وتحمـــل كل شئ بمواســـاه قلبى بوجوده
احبــــــــــك بالرغم من المسافات ، احبك بالرغم من كل العقبات التى تتخلل لقائنا يوماً ، احبك بالرغم من طول انتظارى وانتظارك فى كل مره ، احبك على اقترابك لى الذى وهب لى حياة كانت غائبة عنى بل كنت لا ادرى بوجودها ولم اكن اسمع عنها الا كخيال فقط
احبك فى كل مرة تتذكرينى فيها ، هكذا يشعر قلبى ان حبك من اكثر الاشياء قدسية لحياتى ، لن اعتبره شيئاً ثانوياً مثلما يراه الناس ، بل اولوية اعيش بها وامضى بها فى سبيلى الذى لا اخطو فيه خطوة منذ ان عرفتك الا وذراعى متشابك مع ذارعك بقوة تأبى الفكاك منه بأى حال من الاحوال ، احبك مثلما تعلمين كيف اقولها لكِ ، لن يفهم الجملة الاخيرة الا انتِ فقط مع ابتسامة كبيرة لم تخلق لتخرج من قلبى لترسم على شفاهى الا لقلب واحد هو فقط بمنتهى البساطة .... قلبك
*ملحوظة : هل تعلمين كم انا سعيد حقاً من تمكنى اخيراً بالكتابة ولذا كان يجب ان اول ما اكتبه عنك انتِ .. smile emoticon 


21 ديسمبر، 2014

انا جزء منك








سأعتبرك صديقى وسأحكى لك ، عنها هى ، عن ذلك النهر المتدفق بين ضلوعى والذى يجرى دائماً فى شراينى ، اتعرف ماذا اردت ان اقول لها ؟ ، ادرك بداخلى طوال الوقت ، فى تلك اللحظات الغائبة عنى والتى تشبه لحد كبير غيابى عن الوعى ، لاننى لا اعد الوقت الذى لا اكون فيه بجانبك حياة ، فهى تبدأ فى لحظة وجودك
فى هذا الوقت ما اعوض هذا الغياب بالتفكير فيكِ ، لا ادرى كيف اتذكر ملامحك بدقة شديده ، ربما لو كنت رساماً لكنتِ اول لوحاتى واغلاها ، ربما لقمت بتعليقها على جميع حوائط غرفتى ، وفى مذكراتى ، وفى كل مكان خاص لا يراك فيه غيرى ، الاكثر من هذا انك فى قلبى
 انا اشعر باننى غارق عندما اتخيلك ، اتخيل هذا الشاطئ فى شفتاكِ ، اتخيل هذا العمق بداخل عيونك ، 
اقرا كل شئ  واقوم بالرد بالمثل بل واكثر ولكنك لا تسمعينى وقتها ، انظر الى السماء وادعوا بقربك لى دائماً ، ادعوك كنعمه اريد دوامها فى كل الاوقات والازمان والاماكن ، لقد تشبعت جوارحى بك لدرجه اصبحت بعدها ثملاً
 لا ادرى بالحياة من حولى ، صار مصيرى متعلق بكِ ، كل الطرق التى ذهبت اليها تقول ذلك ، فأنا لا اكف عن اعتبارك جزء من كيانى ، مهما حدث ، هناك ذلك الصوت الذى يرنّ فى صومعتى عندما اكون وحيداً ، يذكرنى بالاحتواء ، لست وحدى ، انتِ معى ، ربما اشعر بالضيق لعدم تمكنى من الامساك بيدك قليلاً  ، ولكنى اشعر بها تخترق اعصابى ، تغصبها على التوهان خلف اسوار مدينتك ، داخل روحك التى لا ارى مكان آخر ابيت فيه كل ليله سواه




تدوين







عانيت فترة طويلة ، حتى استطعت النطق بهذا الكلام ، والاقدام على هذه الخطوة التى فقدتها منذ فترة ليست قصيرة ، شجعنى على ذلك شيئان ، اولهما ان الوقت صار قصيراً جداً لى فى الحياة المدنية ، وثانيهما ان القراءة الكثيرة فى الفتره السابقة جعلت بداخلى دافعاً لاخرج ما بجوفى ، على مهل ودون استعجال ، ربما لن اتمكن من الكتابة لكثير من الوقت فيما بعد ، الامر الذى اريد فعله الان لان الخواطر تتقافز لذهنى سريعاً بشكل يجعل الكتابة شئ صعب ، يحتاج الى الكثير من الجهد  حتى تستطيع كتابة كلمات جمباً الى جمب ، ولكنى سأحاول بشكل بسيط ، لن اتعمد التكلف ، لانه بشكل او بأخر ان كنت سأكتب....... ،  فسيكون لنفسى وذاتى اولاً ...

مرات عديدة قلت فيها لنفسى اننى لست أهلاً للكتابة ، ليس لدى ما اقدمه ولا يمكن اعتبار ان كل ما اكتب يبدو مهماً ، وحتى ان حدث فى افضل الظروف فلا اعرف طريقاً ليتمكن الاخرين من قرائته ، ولكن الفائدة الوحيدة التى تطفو على السطح ان الكتابة مثل البناء الذى تقوم بإنشاءه حتى تضع فيه كل ما تملك وجميع ما فيك ، وحتى تقنع نفسك ان كل ما بداخلك قد ذهب وراح او على الاقل قد  خف وزنه ، المرات العديدة التى حاولت فيها إتمام ذلك الامر لم تكن تكتمل ، ربما لاننى متقلب المزاج وسريع التأثر نفسياً ، كما اعانى من مشاكل دائمة ، قد لا تبدو ملموسة للناس ولكنها تؤثر  فى طريقة واسلوب معيشتى ، لها نفوذ خاص فى الحياة من ناحيتى ، سواء كان تأثيراً سلبياً او ايجابياً فإنها تؤثر دائما بشكل قوى ومستمر
...


ما عساى ان اقول ، يوجد الكثير ولكن ... ، بطريقه او بأخرى لست نموذجاً سلساً للكتابة ، ما يعتمل بداخلى لا اقدر على وصفه ، هو ليس بالشى المهم على اى حال ، ولكنه لى الحياة ، ومن يهتم بغيرى بهذه الحياة ، علىّ ان احدد مسبقاً عن ماذا اتكلم ، وحتى لا يبدو لك هذا الكلام فارغاً ، ربما انت من هؤلاء  الذين يرون اننى  نجماً قد يلمع مستقبلاً ، وربما لا املك الموهبة الحقيقية لاكون ضمن هؤلاء المسافرين عبر الخيال والواقع وكل ما شاهدوه ، ليتموا رسم اللوحة الذى تطبع فى ذهن القارئ عندما يقرأ صفحاتهم ، ولكنى احاول ، كل ما اريده ان اصير شيئاً بداخل نفسى ، عندما اشير اليه اشعر بأننى لحياتى قيمة وهدف ، لهذا مازلت متمسكاً بالكتابة ، لانها فى نظرى فرصة واضحة لاحقق ذاتى ذات يوم ، ربما يأتى بعد سنوات ، ربما لن يأتى مطلقاً ، ولكن يكفى هذا  الامل فى هذا الوقت
....


17 أغسطس، 2014

يوماً ما كنت منتحراً





تعريف الانتحار ، هذا الشعور الذى يصاحبه عدم وجود دافع لأن تظل يوماً اضافياً على سطح الارض ، تكون المبادئ والقيم والاهداف قد تبخرت ، واصبح ما بداخلك صحراء قاحلة دون وجود قطرة ماء واحدة ، شعور ذبل فيه اوراق الشجر ، وماتت الزهور ، ومجموعة البشر الذين يعيشون داخلك اعلنت وفاتهم منذ فترة من الزمن ، ببطء تكتمل فيه لحظات غلق بوابة اخر آمل بين عينيك بشكل نهائى ، لا يوجد مستقبل ولا تهتم بالحاضر  ، انما فقط ما حدث فى الماضى وما ترتب عليه هو الضوء الاخضر لانتهاء حياتك بيديك انت ، مرحلة الرفض التام لكل شئ ، مرحلة لا تميز فيها بين ورقة ملقاه فى صفائح القمامة وشيك بمليون جنيهاً ، الاثنان سيان فى تلك اللحظة ، تختزل ما تبقى من ارادة فى عمل شئ آخير ، قد تشعر بالانتصار انك ستفعله وتشعر بالهزيمة انه سبب فى القضاء عليك

لا يمكن ان تفهم شخصية المنتحر فى لحظاته الاخيرة ، لو حدثته عن الامل والتفاؤل ربما اتخذ قراراً آخر بإنهاء حياتك اولاً قبل حياته ، يظن ان ضميره هكذا سيرتاح ، او ما حدث له فى حياته سيموت معه ، او سيوجد حل للمشكلة التى بها ، ولكنه لا يدرى انها اكبر خدعة فى حياته ان يقوم بإنهائها بنفسه ، لا يعلم ما ينتظره ، او على الارجح لا يدركه ، يقوم بحساب جزء يريد ان يراه فقط ويترك الباقى خلف ظهره ، لذلك يكون المنتحر انانياً فى قراره ، لانه فى اسوأ حالاته لا يفكر الا فى نفسه فقط 
لذلك يستحق فعلاً دون ان يشعر بأن يكون منتحر ! ، يتصور انه على صواب وهو فى قمة مراتب الخطأ ، انه الفشل بعينه
الفشل فى اكبر فكرة يعيش لاجلها الانسان ، اعلان صريح برفض الهدية التى انعمها عليه الخالق ، كما يتضمن هذا الاعلان التنازل عن رحمته ، خسارة كل شئ ، وذلك فقط بسبب استسلامه فى لحظة ما جعلته يرى الكون مجرد هراء لا يستحق
او هو من لا يستحق ان يظل فيه
من وجهه نظره هو لا يساوى الا بضعه انفاس اذا انقطعت ، ودقات قلب اذا توقفت ، وعقل يفكر اذا استراح ، تلك المعادلة الثلاثية وبعدها .. سينتهى كل شئ بسلام ، اذا هى النهاية ... فليكن !!
الانتحار هى العملية الوحيدة التى قد لا تتطلب جهداً نفسياً فى تنفيذها ، او ربما العكس ، تظل الحواس كلها فى يقظة تامة
والقلب يدق اكثر من المعتاد ، لانها فى طريقها ليقوم عامل المصنع بوقف الآلآت وإطفاء الانوار وغلق البوابة للمرة الاخيرة


منذ سنوات مضت اذكر بعضاً مما حدث فيها ، كنت ابكى بحرقه ، كانت عادة لى فى كل عام فى مثل هذا التوقيت
الا ان هذا العام كان به حمل ثقيل لا اقوى على احتماله وكانت بى الكثير من المشاعر التى قد توصف بالضياع او الاحباط
 وكنا فى الليل ، صعدت  الى البناية ثم اعلى السطح واغرورقت عينى بالدموع ، بات العالم لى حينئذ لا احد ، لا شئ ، ثم النظر
 الى اسفل ، انظر بتمعن اكثر ، ثم انظر حولى ، اكتشفت اننى وحدى ولا احد هناك يرانى ، فكرت ان لم تصلح تلك الطريقة  هناك على الجانب المقابل اسلاك كهربية ذات تيار شديد ، فقط لمسة واحدة كفيلة لتنفيذ المطلوب ، مازالت عينى ترى ما امامها عبارة عن ضباب ، امسح الدموع ، تأتى غيرها ، تبقت فقط لحظة التنفيذ ، تخمرت الفكرة فى رأسى اكثر
تقدمت قليلاً ، نظرت حولى نظرة خاطفة  ، وهممت ان ...................