31 أكتوبر، 2013

تفاصيل ليست مهمة


يوم امس قررت ان اصبح مجنوناً ، ليست شئ غريب انما افعله دائما
ذهابى لمشاهدة مباراة فى منتصف الليل فى المدينة التى تبعد عن منطقة سكنى
بحوالى خمسه كيلومترات يمكن ان اتعرض خلالها لاى موقف خطير !!
ولكن على العموم لا ابالى بشئ ..

المهم انها كانت امسية رائعة فالمباراة كانت لفريقى المحبب "ريال مدريد"
اشجع الكرة الاسبانية بشكل عام ولكن الريال من افضله عن البرشا قليلاً
ولهذا لا اكره البرشا ، انا احب طريقة لعبة كثيراً وبعض اللاعبين بداخله

فاز الريال بأكبر نتيجة قد تراها فى هذا الموسم ، بسباعية
تألق نجمى الفريق رونالدو وجاريت بيل تألقاً لم اراه منذ بداية الدورى الاسبانى
ولا حتى فى دورى الابطال ، حاله إفاقة عجيبة من غيبوبة كانت مسيطرة على الفريق

بعدما عدت البيت وبعد انتظار طويل فى الطريق الذى لا ليس بها احد
ذلك السكون المخيف الذى لو لم تكن معتاد على الوجود فى اوقات كهذه
ستصيبك ربما القلق المفجع ان شيئاً قد يحدث !!
اعرف هذا النوع من الشعور حينما كنت صغيراً ، ولى مواقف ممرت بها كذلك

قمت بالصلاة وذهبت للنوم ، كانت ليلة تستدعى التألق على الفيس بوك والمواقع الرياضية
ولكنى اخترت الذهاب للنوم حتى اتمكن من الاستيقاظ فى الصباح للمحاضرات
صار من المهم النوم مبكراً والا سيضيع عليك جزء كبير من اليوم الدراسى
محاضراتنا جميعها فى الصباح ، شعبة الاقتصاد كذلك منذ قديم الازل !

ذهبت وانا بين الافاقة والنوم ، المحاضرة الاولى اكاد اجزم اننى لم اتمكن فيها من الفهم
وبعد الاستراحة ذهبت لطلب النيسكافية الاول لى فى كافية الكلية الذى يوجد فى الدور الرابع
الحقيقة هو مفيد جداً واشكر الله اننى وجدته فى هذا المكان وهذا التوقيت
كنت احتاج الى شئ يوقظنى ويجعل رأسى تنتفض من غبار النوم المتراكم عليها منذ الصباح
اى نعم ذهبت للنوم من الساعه الثانية بعد منتصف الليل ولكن النوم الفعلى كان بعد الثالثة
اى كان قد تبقى ساعة ونصف او اكثر قليلاً على الفجر

والمفروض ان الاستيقاظ فى السابعة والخروج مثلا فى الثامنة ولكنى تأخرت هذة المرة
 وخرجت من البيت فى التاسعة.. وبعد نصيبى من المواصلات العامة اليومية وصلت للعاشرة
ثم رحلة البحث عن المحاضرة والتى علمت بالمكان بعد ارسال صديقى برسالة للمكان
بعدما الححت بالاتصال عليه وكان لا يستطيع حينها ان يرد

يوم ليس له تفاصيل مهمة ولكن كنت متماسكاً بشكل غريب جعلنى اشعر ببعض الراحة
وان اكف ان ملئ عقلى بتفاصيل لا تزيد ولا تنقص غير الصداع
لذلك قررت ان اشرب النيسكافية فى هذا الكافية بعد ذلك دائماً !!


30 أكتوبر، 2013

الذكرى الثالثة والعشرين ..



حدث لا يتكرر الا  مرة واحدة كل عام ، صادف الاربعاء الموافق الثلاثين من اكتوبر من عام 2013
_وتقريبا_ الاثنين الثلاثين من اكتوبر من عام 1990 ، ثلاثة وعشرون عاماً بالتمام والكمال
هذه هى الفترة التى عشتها هنا على سطح الارض وبالتحديد  داخل دولة يسمونها " مصر "
انطق باللغة العامية المصرية واكتب بالفصحى غالباً
 تداولت سنوات عمرى بين الاسرة والبيت والعائلة الكريمة
ثم مروراً بالمدرسة الابتدائية والاعدادية والثانوية ثم الجامعة
 التى ارجو من الله ان تكون تلك السنه هى الاخيرة بها

خبرتى فى الحياة لا تتعدى سوى شاب من ملايين الشباب ، سقف معرفتى مازال يحتاج للكثير من الوقت
حتى يكتمل فى العديد من المجالات ، لم احيى حروباً ولم امسك سلاح ، مازلت بالطابع المدنى
ولعل السنه القادمة خى من تلمس اناملى جسد السلاح _ان كان مكتوباً _ وان لم يكن فرحمه من الله

مررت بالعديد من الانكسارات والنكبات على الصعيد النفسى ولكن مازلت حياً
أمارس مهنة الامل فى الله ان يكون الغد  افضل من الامس ، قدماى تمشى على حافة اليأس احياناً
ولكنها ثابتة رغم كل شئ ، يكفى اننى وصلت لهذا اليوم ولم افقد شيئاً لا يمكن التعويض عنه
او ظلمت احداً لا يمكنه مسامحتى او قطعت وعداً لم افى به ..

صحيح لا اهتم بنفسى كثيراً ولكن احاول ، وسأظل احاول حتى اشعر اننى راضياً عن نفسى
ولا تقم بخلط الرضا عن الحال برضاك عن نفسك ، هذة نقرة وتلك اخرى !
منذ فترة توقفت عن الشكوى ، هذا رائع .. لعل المحطة التالية هى قيامى بتحويل الشكوى الى حل نهائى
لكل ما يتعب ولاشعر ببعض من الاستقرار ...

مشكلتى الصغيرة التى تنغص حياتى هى سؤال موجود دائما دون اجابة شافيه عنه
ما جدوى وجودى فى الحياة ؟! ، ليس لهذا علاقة بان كل انسان خلقة الله لحكمة يعلمها
انا مؤمن واعرف ذلك جيداً ، انما اريد معرفة التفاصيل الصغيرة التى تفسر الحكمة ذاتها
وللأسف لم اتلقى مثل الملايين امثالى تعليماً يمكنه الوصول  لحل لتلك المعضلة
فنحن فى مجتمع اعلى طموحة تأمين نفسه من مخاطر الحياة كالبطالة والفقر ... الخ
فكيف نصل لما هو ابعد من هذا ..؟
 واى عاقل سيترك كل تلك المشكلات ويفكر فى سؤال وجوده من عدمه ، وهذه هى مشكلتى
لست بعاقل ، او قل طريقة التفكير هى من تبدو غريبة
كلما قلت التحديات وانحصرت الطموحات اصبحت مخنوقاً ، قد يرى الجميع مسأله عدم فعل انجاز ليست مشكلة
ولكنها بالنسبة لى مأزق حقيقى ، لا اريد ان اكتب عن ذكرى ميلادى العام القادم بدون ذكر حدث يجعلنى
اشعر بالفخر  امام نفسى على الاقل ..

كشف الحساب لا يرحم ، دعك من قيام الاخريين بواجب التهنئة وبقاءك مائة عام اخرى
هم يعلمون وانا اعلم اننى قد لا  اتمكن من اللحاق بنصفهم ، يكفى عامين او ثلاثة ولكن ما افعله
يخلد لما هو ابعد من قرن من الزمان ...... هذا هو الهدف

تمكنت بعد ثلاثة وعشرين عاماً من الحصول على الجنسية المصرية ، ليست الاوراق الرسمية !
انا مصرى اب عن جد ، اقصد الطباع وطريقة التفكير والمعيشة والثقافة والروح نفسها
من الحلم والطموح لابعد الحدود الى الواقعية البحته
 والنظر الى ما تحت قدميك بدلاً  من النظر لبعيد ، هناك محطات توقفت فيها ارادياً او بدون ارادة
لاعيد النظر فى اسلوب كيف اقضى حياتى ، اعنى التحول من الشخصية المثالية لتلك التى تحمل عيوب ومميزات
وان كانت العيوب هى الظاهرة غالباً....

اكتسبت علاقات جديدة وفقدت مثلها رغم انطوائيتى
ومازلت اقوم بالتركيز على الطابع الذى اتركه فى كل انسان اتعرف عليه ، والذكرى الجيدة التى لا تجعلنى
شخصاً منبوذاً او غير مرغوب فيه ، حتى تلك العلاقات التى تم كتابة النهاية لها !

مازلت احوى على الكثير من الصراعات وان قلت فى الفترة الاخيرة ليقينى انه لا يصيبنا الا ماكتب الله لنا
لذلك لا داعى لفرض حالة الطوارئ التى اعيش فيها دائماً
 لبعض الوقت ولو هذا العام فقط اريد ان اعيش فى ســـــــــــــــــــــلام

اعتذر ان اخطأت او لم اكن ذلك الشخص الذى تمناه الاخريين ، من يريدنى عليه ان يقبل كل شئ
هذا شرط لا تراجــــــــــــــــــــــع فيه ....

منذ ثلاثه وعشرون عاماً كنت قطعة من اللحم صامته اعتقد الكثير انها لن تعيش ..
وحين جاء الفجر كانت الصرخه الاولى ..

منذ ثلاثة وعشرون عاماً مضت وانا افكر فى امر واحد لماذا صرخت ولم اظل صامتاً ؟!!

29 أكتوبر، 2013

صــــرنا كبار


صرنا كبار  على كل شئ ولم اعد التفريق بين ما يجب وبين ما باستطاعتى فعله 
اختطلت الكثير من الامور بداخلى لحد الخوف .. 
صار كالادمان .. يجب ان نخاف من القادم ، نشعر بالحسد على اطفالنا ومن كنا فى مثل اعمارهم فى راحة بال ذات يوم
نتمنى ان تخرج اوراحنا وتدخل فى جسد احد منهم ، ليكون لنا الفرصه التى نفعل فيها كل ما يحلو لنا
ونتخلص من التوتر ونبدد الخوف ونتحدى كل شئ معتمدين على صغر السن الذى لا يطالب فيه المرء بتقديم شئ

حينما اجلس مع احمد او ندى اشعر بهذا الموضوع ..
الزمن الذى تغير واصبح يعطى لهم مساحة من رؤية الحياة والتعرف عليها غير ما كنا نراها
اذكياء هؤلاء الاطفال اكثر منا نحن .. لديهم حس بديهى يعلمون ان كنت تكذب فى بعض الاحيان او لا
تقول الصدق ام تريد ان تسكتهم فقط ...؟!

ذات مره حينما ذكرت سيرة "الوحش" بالخارج كان احمد يخاف ويشعر بالرهبه
وكان يطالبنى ان اخرج لاقضى عليه ، واحيانا كنا نستمر بعمل هذا المسلسل يومياً حتى ينام
ثم فجأة وقد اصابه الملل من كثرة عرض هذا المسلسل قرر الخروج ..
صاحبته فى مره اثناء الشراء لما يريد شراءه بعد موافقه والدته (اختى )..

المفاجأة انه قام بالجرى سريعاً متحدياً ذلك الوحش فى علانية واخذ يصرخ ليعلن عن وجوده
حيث بالنسبة له عباره عن شئ ضخم يطلق اشياء غريبة منه كما نرى فى التليفزيون
ولكنه فوجئ بوحش من نوع اخر ، نوع قد اخاف منه انا شخصياً وهو " الكلب " ...
حينما سمع النباح اتجه لى مباشرة وامسك بى بشده ، ضحكت من المشهد وربتّ على راسة بأن يطمئن..

مشاهد كثيرة اخرى كانت تدل على ان الاطفال اصبحوا اكثر  نضجاً عما كنا عليه ونحن صغار
شخصياً لا استبعد ان يقوم ابنى فى سن الرابعه بدعوتى للتعرف على اصدقائه فى دوله كولالمبور !!
او سأجد قرصاً مدمجاً عليه احدث البرامج حينما يخرج للحياة من رحم والدته !!

الان صرنا نترحم على كل تلك الاوقات التى كنا فيها نلهو ونتلذذ بفعل ما يضيق آبائنا وامهاتنا
لعلى الان اتفهم لماذا يقوم احمد بعدم الانصياع للكلام فى اوقات مبدياً ضحكه طفوليه تنم عن شقاوة كبيرة

تستدعى فى بعض الاحيان شد اذنية او تهديده بغلق البرنامج الكرتونى او عدم اصطحابة لمشوار معى ...



27 أكتوبر، 2013

رأس الرجاء الصالح !



فى البداية اصابتنى الدهشة من المشهد ، ظننت حدوث امر طارئ بين الطلاب
لعلها تابعة لمظاهرة اليوم ولكن فور نزولى من السيارة ووجدت الابواب مغلقة
كل هذا القطيع من الطلاب يتجهون الى البوابة الخلفية التى تبتعد مسافة طويلة عن البوابة الرسمية
كان الطلاب يمشون فى اسراب وكإنهم ذاهبون لحضور دفنة شخص ما
الطريقة كان زراعياً ومررنا بحقلين او ثلاثة طولياً
وغرقت الاحذية من البلل والندى الذى يملئ الارض ، بالتأكيد صاحب الحقل سيلطم خدوده
 بعد رؤيتة للأرض وعدد لا بأس به من الطلاب لثلاث او اربع كليات يمرون من عليها
 ومن جانبها ليصلوا للبوابة الخلفية والتى ابلعت ريقى وكدت اسجد شكراً لله على وصولنا اليها
أتعرف شعور المسافر عبر الصحراء عندما يجد بئراً من الماء ... هو كذلك
ماذا يكون شكل اليوم الذى نستفتح فيه بحدث كهذا ؟!

لم تكتفى الاحذية بالبلل فقط ، بعدها مباشرة زحفنا على التراب ثم عبور بارليف ..
عفواً اقصد البوابة الخلفية !
والمساحات الشاسعةحول مبانى الكليات الرملية
فاصبح الحذاء هو من يرتدى ارجلنا للاحتماء بها وعلى ما تبقى منه بدلاً من حفاظ ارجلنا فيه !

اصابنى التعب الشديد وذلك قبل الصعود للدور الخامس بعد ذلك والوقوف حتى يأتى الدكتور
والذى من المؤكد تم دخوله من البوابة الرسمية وليس من الخلف !
اعتقد اذا استمر الوضع هكذا ربما سيضطر صاحب الحقل للبيع او اللجوء للقضاء
او يتم ضم الارض لملك الجامعة  تنشى عليه طريقاً

نحمد الله على اننا لم نواجه حيوانات كالبهائم والحمير والا كان الامر سيصبح طريفاً اكثر من اللازم
لا استبعد مجموعة من الطلاب بالقيام بعمل صور تذكارية بجانبهم حتى لا يفوتهم حدث مثل هذا
 او الركوب عليهم وتأجيرهم كمواصله لنهاية الخط !

كان هناك شاب يقف بكاميرا يقوم بالتصوير مثل خذا الحدث المهم ، ولكن لا اعرف ماذا كانت دوافعه
او نيته للاحتفاظ او لعرض هذا الفيديو الذى قد يكون بعنوان ..
" طلاب جامعة دمنهور اثناء عبورهم للبوابة الخلفية "
او " تجمعات كثيرة لعدد كبير من الطلاب بمسيرة لدخول مبنى الجامعة "
او " انظر الى الحل العبقرى لدى مسؤلى الجامعة الذى اتخذوه لدخول الطلاب "
او صدق او لا تصدق " مظاهرات صامتة حول المبنى احتجاجاً على غلق البوابات الرسمية "
او " معاناة طلاب جامعة دمنهور بعد انتقالهم للمجمع الجديد "

ومن الممكن ان يكون هناك عناوين اخرى ، فالمشهد كان فعلاً مثيراً وطريفاً نوعا ما
وكما قال الشاعر المصرى الكبير " الناس كلها خيبتها السبت والحد واحنا خيبتنا ماوردتش على حد " !!



26 أكتوبر، 2013

سأحدثك قليلاً عن شئ ما


سأحدثك قليلاً  فى امر ما ، كنت اراه غاية فى الصعوبة
عندما تقوم بتجربة كل شئ ما عدا شئ واحد كنت تجده صعباً عليك فعله
قررت ان اتعامل مع الواقع بنظرة اخرى ، قررت ان املئ وجودى باشياء ثابتة لا تتغير
ومن هذة الاشياء معنى الرضا ...

الرضا عن كل شئ ، هيئتك ومصيرك المكتوب بالاعلى
عن تركيبتك النفسية المعقدة ونظرتك الغريبة للحياة والخاطئة ربما
ان تعيد تقبل نفسك كماهى ، ان لا تجد ضرورة بان تحارب نفسك كل يوم
او ان تصبح مفزوعاً لانك لست انت الذى تتمناه
كان علىّ ان اتقبل اليوم كيفما يسير ، وباى طريقة يمضى
لا ابالى ان حدث شئ ، لا اتوقع حدوث شئ ، بل اقوم بالتركيز على ماهو موجود
وما ليس هنا لا يخصنى او لم يحن له الوقت بعد لكى يتحقق

لا انكر شعرت بنوع من الاستسلام وان جميع نكباتى صار  لزاماً الاعتراف بها
وان الاشياء التى سقطت فى بئر عميق لا يمكن ان تعيدها بمد طول زراعيك
ولكن التقط فقط ما تراه واترك الباقى واحتفظ به
لانك لست من يدير الاقدار ويضعها كيفما يشاء ، انت مجرد رقم من ملايين
عليك التفكير فى سؤال واحد وترك سؤال اخر
ماذا ستفعل انت من بين كل تلك الملايين .. وليس ماذا حدث لى من بينهم ..

25 أكتوبر، 2013

نظرية !




من اكبر المشاكل التى تواجه الانسان عندما يقبل على شئ ما
يظن انه لن ينجح فيه انه يعتقد انه اكبر منه ..من تفكيره
واصراره وعزيمته ..
ان ذلك الامر يحتاج مثلا الى شخص خارق نوعا ما
او لم يصادف عقبات طوال عمره من قبل ، او بالاحرى حياته سهله لينال ما يريد بيسر
الخطوة الاولى الثقيله نفسياً ثم الخطوات الاثقل التى تظن انها بعيدة المنال بينها وبين الهدف
تشعر ان لو لم تساعدك الظروف فإن الامر قد كتب عليه الفشل !!
والحقيقة هى انك من قررت ذلك لا الظروف ...

الحقيقة ان الحياة بها من الشماعات الكثيرة التى اذا قمنا بعرضها فى الشوراع
فلن نرى الرصيف مجدداً !!
شماعة الفشل ،شماعة اليأس ، شماعة الظروف ، شماعة المجتمع وغيرها
المشكلة كلها فى عينك انت ورؤيتك لمنظر الكوب الفارغ
 هناك فرق من يراها فارغة ليست مهمة وهناك من يحلم بأنها مليئة ويبحث عما يملأئها ..

24 أكتوبر، 2013

فـــ ماذا بعد ؟

فى كل مره تتساقط اوراق الحزن على قلوبنا وكأن كل شئ مرتب كالجدول الزمنى له
ادمنّا ان نشعر بحالة الانكسار ، اصبحت واحده من الحالات التى تشعر فيها انك مازلت حياً
لا تبحث عن حل وانما تكتفى بلوم نفسك كواجب للعزاء
" ليكن الله معك ولتصبر على كل شئ " هكذا لسان حالك عندما تجد وحدك وحيداً
ليس وحدة من قلّة الناس ولا بفراغ الدنيا من الاحداث ولكنها وحدة اخرى
اشبه ببئر من الماء فى جوف الصحراء ، مفيداً ولكن لا يراك احد
وان وجدك احدهم سيكون ليس به من الطاقة بأن ينظر الى العمق
سيكتفى بروى ظمائه وينصرف ..

مهما تكلمنا ومهما بلغت بنا الشكوى ، هناك مرحلة لا تحب فيها ان تنطق حرفاً مما اصابك
لا جدوى للكلام بعد ذلك ، لن يأتى سوبر مان لانقاذك من البركان
ولن يسمع الماتريكس استغاثتك ويخترق المكان والزمان ليجئ اليك
ليس سوى انت ، على الاقل ان لم تجد من الكلام ما يفيد من الافضل ان تصمت
وتدع كل شئ فيك يلتأم بمرور الوقت ، فـــ  ماذا بعد ان يذيق الانسان طعم الحزن والمرار ..؟!
هنا فقط ادعوا الله " اللهم لا تحملنى ما لا طاقة لى به " ..


23 أكتوبر، 2013

ماذا لو عدنا الى الماضى

لو عاد الماضى لكرهناه وانما نحبه فقط لانه مضى دون عودة
نختار اللحظات التى تأثرنا فيها بشدة وبالاخص التى جعلتنا نسلك طريقاً غير ماكنا نريد
نشعر ان المستقبل المجهول اقصر وقتاً واقل حماساً مما فات
ننظر للماضى وكأنه مصيبة كبرى فى ذاته نفسها بإنه لن يرجع مرة اخرى
ولكن ماذا لو عاد..؟

ماذا لو جعل الله الوقت به مرونة اكثر ولك الحق ان تعود الى ما مضى مرة او اثنين
ان توجد مواقف تريد ان تقوم بتغيرها او تعديل مسارها لتصبح افضل
وتبنى عليها مستقبل آخر كنت تتمناه
ولكن الحقيقة النفس البشرية كانت ستعترض لو كان هذا الامر موجود
ستفكر  بطريقة اخرى وسوف يتهمك الناس  بالحماقة لو قمت بالعودة
كل ما فى الامر انك ستنظر للمستقبل وانت بك اطمئنان نسبى  على الاقل
 تستطيع فى اى وقت ان تعود لتصحيح المسار ان يكون لك فرصتين
 اما ان تتقدم او تستنزف المزيد من الوقت فى تغير الماضى
لان الوقت الذى تستهلكه فى تغير الماضى سيكون من الافضل لك ان تقضيه فى المستقبل والحاضر
والا توجع رأسك بتفاصيل فات عليها الاوان ...

غير انك اذا قمت بغتير الماضى سيترتب عليك مواجهه مستقبل اكثر جهلاً
على الاقل انت الان تعرف مواصفاته وتتوقعه بما لك من حاضر
بينما فى حاله الرجوع للماضى قد لا تعلم اذا قمت بتغير شئ ماذا سيترتب عليه بعد ذلك ..؟
ستظل فى دوامه تغير الماضى للأبد ، فى كل مره لا ترضى فيها بحالك عن المستقبل ..
ومن الممكن ان ينفذ عمرك وانت تحاول وكان بدلاً من كل هذا تحقيق شئ اهم فى الوقت الحاضر

اذا كان الماضى له باب خلفى ترجع اليه ، اعتقد ان تفكير البشرية لن يتغير كثيراً
ناهيك عن ان كل الامور التى حدثت ستحدث مجدداً ولكن عن طريق اشياء اخرى
اى انك مهما حاولت من اضفاء تعديل على الاشياء الصغيره الا ان القدر والمكتوب سينفذ بطريقة اخرى
لهذا بالنفس البشرية فى كل الاحوال لن ترجع الى الماضى ولكن فى هذه الحاله ستكون بإرادتها ...


22 أكتوبر، 2013

من الشئ واللاشئ


اذا ابتعت عن المشاكل المتعلقة عن قضايا المرأه والبيئة والسكان سأرتاح جداً
تقريبا ما كان يشغل تركيزى فى الفترات السابقة من حياتى هم هؤلاء
ذلك النزيف الروحى من علاقات آثرت ان تبتعد والتى لها اسباب واهية تحت مسمى النصيب
والاخرى لا يوجد لها اسم وانما فقط على سبيل الضيق ولست جذاباً او ممتعاً ...والخ

وذلك الضيق الذى يلازمنى عما يوجد فى الطريق والشوارع والهيئات والمبانى الحكومية
دعك من السجل المدنى على سبيل المثال .. هناك ما اراه يومياً فى الجامعة
حيث النظافة توجد فى اماكن معلق على مدخلها مكتب الدكتور فلان ومكتب العميد وخلافه
غير ما تجده من تلوث سمعى وبصرى من الناس والمواصلات والحديث بشأن السياسة وغيرها
ومن تلك الطبقة التى لا تعلم شئ فى الحياة سوى مصالحها الخاصة ...

وبالنسبة للسكان فقد اكتشفت ان هذا الامر يقف فى حلقى دائماً ولا استطيع ابتلاعه
مشكلة الزحام التى لا تنتهى فى اى شئ .. بدءاً من طابور العيش ونهاية باى امر تراه امامك
فالامثله كثيرة جداً فى كل مكان
وكل انسان يستطيع ان يكتب رواية عما يحدث فى منطقته يومياً وعما يلاقيه من بهدله
ومعارك نفسية وارتفاع ضغط الدم والسكر وهشاشه العظام !!

اذا ابتعدت عن تلك القضايا سأجد نفسى وبنسبة كبيرة قابل للشفاء
انا مريض بمرض المجتمع ، لا استطيع ان استيقظ ذات يوم وبإمكانى العيش بتلك الطريقة
صحيح تأقلمت عليها بل واصبحت لا ارى الحياة بها منطق او وداعى الا بها
ولكن بداخلى امل ذات يوم بأن تنصلح الاحوال ..كيف ..؟ لا اعلم
طوال الوقت اقوم بتحليل اى وضع سواء كان شخصياً او يهم كثير من الناس
والاجابات فى نهاية اليوم  ترتدى طاقية الاخفاء وتهرب بعيداً بعد ان وجدتها
وهى غالباً ليست اجابات بالمعنى الدقيق انما على طريقة الشكوى والتعبير عن مستوى الاختناق
الذى صار بيننا ، نحن شعب نؤمن باننا لسنا كشعوب العالم
على الرغم اننا لم نحرز اى تقدم فى اى مجال يطبق على ارض الواقع ، ورغم ذلك لا يهم
ليس بعد اكل العيش اى داعى للتفكير ، ولا ان تتعب عقلك وتدمر اعصابك يومياً
ولا اعرف لماذا اقوم بذلك وانا اعلم انه يصعب ان ينصلح اى شئ !

ليس ذلك تشائماً ولا احباط ، ليس هناك اى داعى لنكذب على انفسنا ونستدعى المدعوه " امل"
فقد تعبت كثيراً فى هذا البلد  ، من زمن ولا نعلم عنها شئ ربما قد سافرت او قامت بالهجرة
ولكنها ستعود حينما يكشف كل هذا الشعب ما يعيبه دون اللجوء للماضى
ودون التركيز على بعض المواقف فى التاريخ ونسيان كل السنوات الاخرى المليئة بالحسرة
الى متى سنظل تكويننا فى وقت واحد من الشئ واللا شئ ...؟!

21 أكتوبر، 2013

رغبتى هى ..

هناك بضعه امال كانت موجوده عبر مراحل حياتى ثم اختفت
هناك مثلا رغبتى فى دخول الحياة العسكرية واكون ضابط حربية ذات يوم
ارجوك.. لا تنظر الى شكلى الحالى !!

هناك الهندسة التى كنت ارغب فى بناء بيتى بنفسى دون اللجوء الى احد
وبناء بيوت من حولى بحيث يكون فى كل مكان فى منطقتى بصمه لعمل لى صنعته
 وامر كما كان يريد ابى  بجانب البيوت على الطريق وتشير اليّ الناس بـ"المهندس ابن الباشمنهدس " 
دعك من عدم تفوقى فى مجال الرياضيات وعدم دراستى للفيزياء يوماً !!

هناك حلم الطيران الملاحق لى فى كل مكان عالى اصعد اليه
كل هذه السماء وتستكثر الدنيا ان يكون لى جناحين بها !!
ضابط طيار " على سليمان" ..كنت احب ان يتم تصويرى بجانب طائرة حربية
كما اقول لك فعلاً ..
الخوذه تتقوس ذراعى وانا احملها بجانبى الايمن وابتسم
والذراع الاخر بعلامه النصر ، وورائى طائرى وباسبورى نحو اختراق الفضاء
لا تعلق على نفسى الذى ينقطع بعد صعودى الدور الثانى !!

هناك ايضاً حلمى الذى توليت تربيته بنفسى "الكتابة "
كنت اكتب منذ حوالى ثمانى سنوات منذ ان صار عمرى فى الخامسه عشر
ولكن دون ان يعلم احد  الا القليل ..
تطور الامر بعد الثوره وبعدما اصبحت فى كليه التجارة التى لا احبها ولن احبها
لا لغرض ما ولكن لانها لا تصنع سوى كراسى تجلس على المكاتب وامامه بعض الكشوفات
او الحسابات الروتينية ، وطبيعتى لا تتحمل طوال عمرى خلف مكتب ليس فيه ابداع

كل ما فى الامر اشتراك فى مجله الكلية والكتابه فى بعض الاعداد ومع انتشار الفيس بوك
ومعرفتى بالتدوين ليس الا.. علاقتى باللغة العربية لا تتعدى اخر حصة فى درس اللغة العربية
حينما كنت فى الثانوية العامة ..!
ولكن ان كنت فى كلية الاعلام مثلاً  قسم صحافة ، كيف سيكون الامر ؟!
ربما سأتذمر من حياتى مثلما افعل الان وربما كانت حياتى تطورت للافضل

ولكن لماذا اذكر كل هذا الكلام ..؟
لان ذكر ما اريد ان ارغب به بشكل نهائى يشوبه الكثير من التردد
ناهيك عن توهانى اصلا  فى الحياة .. ولكن لو على سبيل المثال فقط
فموهبتى ممكن ان ابدلها بشئ ليس موجوداً فى هذا العالم الان
لانه انتهى وفات ... وحتى لا ابدوا غامضاً
 كنت اتمنى ان اكون جندياً فى معركه عين جالوت مع سيف الدين قطز
او طارق بن زياد فى فتح الاندلس  ، او محمد الفاتح فى القسطنطينية..
خصوصاً فى سلاح الرماه كما جاء فى احلامى من قبل ...



20 أكتوبر، 2013

جوابات ..


الان افتح المظروف لاضع فيه الرد على سؤالين
هما من استطاعوا ان يدوروا فى مخيلتى بإيجاد اجابات لهم
اظن انه كان ممكناً ان يأتوا على بالى لولا ان سبقنى احدهم ..
بالنسبة الى مدونة " حوليات من شاب التسعينات"  لـ.. طارق مالى
مبدئياً عنوان جميل ، وللصدف السعيدة فحظى انا ايضاً له نصيب من التسيعينات
منذ بدايتها تحديداً ..
المهم هنا الاجابة .. السؤال متعلق برجل فى بلد من الواضح ان الحرب فيها سمه جغرافية لديهم
تمنيت ان يدوم فيها السلام وان تحقق الثورات العربية اهدافها متوالية ولكن ما حدث كان غير ذلك
اصبح الامر له حدود اخرى غير مجرد ثورة ..او قل  اصبح الوضع دمية مربوطة بخيوط لاطراف خارجية
ولكن الجواب هنا هو كالاتى ..

بحكم مصريتى وحياتى هنا التى ستصل بعد عامين لربع قرن
اكتشفت ان الغريزة هى الابقاء على الوطن والدفاع عنه ان كان ممكناً
وذلك قبل ان تكتشف ان بلادك اوقعت نفسها فيما بعد فى مسائل لا ناقة فيها ولا جمل
مجرد صراعات متتالية لثورة يعلم الله ان كان تبقى منها شئ ام ماذا حدث بها
هناك حالة من الاحباط العام فى مجالات كثيرة .. لذلك اذا سألت احد المارة ذلك السؤال
فسيجيب وبكل انطلاقة وحماس " سيب البلد وهاجر احسنلك" ، قد تراها مجرد دعابة ولكنه امر واقع
ولكن يرجع الانسان بعقله مرة اخرى وتتكلم غريزة الوطن والحنين اليه وسط الاحباب والاهل ايا كان الوضع

اما بالنسبة لنشوب حرب لا تتوقف ..فالامر يختلف ، اعتقد ان الهجرة هى الطريق الاكثر اماناً
ولكن ان كان لا تفرق معه حياته وسط الحرب فيمكن تقبل الامر والجلوس هناك
حسب الظروف ، حسب اهواء من يشاركونه الحياة ، ليس القرار له وحده فى امر كهذا ...

السؤال الثانى كانت فى مدونة تسمى "حوليات رحاب صالح"
وهو .. لو اتيحت الفرصه لتكون شخصاً اخر ليوم واحد ماذا تكون..؟
الحقيقة هناك امر اخفيه عن الجميع متعلق بشخصيتى او فتره معينه من حياتى كانت بها شخصيتى
اتمنى ان ارجع لتلك الفتره فى هذا اليوم بتلك الشخصيه التى كنت عليها
بلا انكسار بلا فقدان للحماس بلا ألم بلا عقد نفسية فى تكوين او استمرار العلاقات
حينما كنت معافى تماماً والمستقبل يعنى شمس تشرق اول الصباح .

هناك احتمال اخر وهو " ان اكون سمكه" لا تتعجب !
احب حياة البحر كثيراً ومع ذلك لا استطيع العوم ولا اجيد السباحة ابداً
لعل ذلك ما جعلنى مولع بعالم البحر اكثر
بالتأكيد لو كنت سمكه كان سيتوفر لى الغطس فى قاع البحار دون مشكله !
فخياشيمى موجوده بحمد الله ، ولا يعتبرنى احداً هناك غريباً
ولن اضطر ان ينقذنى احد من الغرق او اذا اتبعدت قليلاً من الشاطئ
بل من الممكن ان اجد رفقاء واسماك لطيفه اقضى معهم وقتاً رائعاً فى هذا اليوم
ممكن مثلا ان اتحاور معهم واكشف لهم خططتنا السرية لاصطيادهم بالشبكه والصنارة
وكيف ان لا تقدم على اى طعام تجده فى الماء ..خصوصاً المناطق الساحلية !!
وهناك سيعتبرونى بطلاً قومياً وقد اكون زعيم تيار الاتحاد السمكى فيما بعد ويكن لى مستقبل مشرق
اكثر مما سأكون فيه على الارض وسط البشر بكثير ...

اسعدكم الله ....



19 أكتوبر، 2013

الشتاء قادم



الشتاء قادم .. هبت الرياح ليله امس واول امس
اصبح الجو مهدداً بالسحب فى اى وقت
قالها لى البارحه ليلاً وانا عائد من زيارة صديق لى
قالها بلغته التى لا يعرف غيرها ... الامطار
كانت قد وقعت على يدى قطرة من الماء وتعجبت من اين وقعت
جال فى خاطرى انه المطر فى بدايته ولن الفكره ذهبت
ثم وجدتها تعود مرة اخرى حينما وقعت بضع قطرات مرة اخرى
ورأيت أثاره على الطريق .. وهممت بالوقوف قليلاً  والسير ببطء شديد
والدوران حول نفسى ولكن افقت بسرعة حتى لا ينظر لى المارة تلك النظرة اياها
التى تشعرك ان بك خلل ما فى وظائف عقلك !!
المهم  هى البداية ..اصبح كل شئ واضحاً الان
الملابس الصيفية حانت لحظات وداعها واستقبال الشتوية
والتعود عليها واختيار ما يمكن ارتداءه هذا الموسم مما اصبح بالياً لا يصلح
حان وقت اعداد القهوه صباحاً كل يوم
كما حان وقت غلق الشبابيك بإحكام ، كما حان ايضاً وقت الشجن
وكتابة ما يخلد فى صدرى ومرارته وحلاوته كذلك ..
بإختصار آتى ذلك الوقت الذى تصبح فيه ساكناً معظم الاوقات ..

18 أكتوبر، 2013

وحيــــــد (الاخيرة )


الحياة مستقرة بعض الشئ بالنسبة لمتطلبات سمكة ، لا اسعى لوظيفة ما
او تكوين صداقات مع احد او ينكسر قلبى بسبب شرخ فى العلاقات
كل هذا ليس فى قاموس حياتى ، وحتى الزواج بالنسبة لى سهلاً ليس فيه تعقيد
ليس به شقة او قائمة او مأذون وخلافه ...
كل هذا ليس له وجود ولعل ذلك هو ما يحسدنى عليه البشر التى تمتلئ حياتهم بالحواجز
والعقبات كلما ارادوا تحقيق شئ ما ، لا اعرف لماذا يصعبونها على انفسهم هكذا ..!!
كل هذا البراح وكل هذا الهواء الذى يملئ جهازهم التنفسى لا يكفيهم ..
يبحثون عن اماكن صغيره ليقضوا حياتهم القادمة كلها بها
 من الواضح اننى لست الوحيد الذى يحظى بدورق ، على الاقل لست انا من وضعنى هنا
 بينما هم يذهبون بأرجلهم هناك

كل ما هنالك فتاه فى عمر الشباب تعتنى بى بعض الوقت ثم تجلس على جهاز  صغير  يسمونه "لاب توب "
ولكن ليس اصغر منى بالطبع !!
وقليلاً من مشاهدة التليفزيون ثم تخلد للنوم وأياماً آخرى تخرج صباحاً واحياناً فى المساء
ولكنها لا تتأخر ، هناك ايام عصيبة كنت اشعر ان البشر  يتقاتلون بالخارج
لا اعلم ماهى طبيعة الصراعات الساذجة  حول السياسة او بعض من البلطجة مثلما يفعلون دائماً
كنت اتأكد من ذلك عندما تبدو ملامح التوتر وكلمات مثل "ربنا يستر "  و "تجيب العواقيب سليمة يارب "
من تلك المرآه التى تبدو  لامحالة ام الفتاة  ، ثم بعض الانزعاج من ذلك الرجل الذى يبدو هو الاخر والدها
بينما الفتاه تجلس دائماً فى حالة اشبه بالحيرة ، تبتسم دائماً إذا كان هناك احد ما
ولكن ملامحها تظهر واجمة اذا كانت وحدها وسرعان بعدها ما تتدفق الدموع منها

امرها محير تلك الفتاة اكثر من حالى ، معلوماتى ان فى مثل عمرها لدية حب للحياة اكثر من ذلك
اشعر بالتعاطف مع حالها ، فكلانا يبدو  انه ارغم على حياة آخرى غير التى كان يرغب بها
ولعل ذلك هو ما جعلنى فى قائمة إهتماماتها دائماً ...
ولكن ما عساى ان افعل .. انا مجرد سمكة فى دورق !
ولكن اشعر ان هيئتى ووضعى هكذا قد يسببان السعادة بالنسبة لها
كنت اتمنى ان يخلقنى الله إنساناً ليشاركها الحياة بشكل اكبر ولاخراجها مماهى فيه بشكل اعمق
ولكن نصيبى ان يخلقنى الله سمكة ، يوم ما وسأنتهى ، اعمارنا بالنسبة للبشر قليلة جداً
اعتقد ان ذلك هو السبب فى اقتناء الكثير  منهم لنا ، قد لا تتعدى بضع سنوات وربما عامين فقط
وذلك ما حدث بعدها  ، قبل اتمامى عاماً هنا فى البيت شعرت ان اجلى قد اقترب
ومع انشغال الجميع قليلاً ،  ظللت قابع فى قاع الدورق كماهو اسمى " وحيد " نائما طوال الوقت

كنت اريد الزواج ليصير هناك خلفاً من بعدى يكبر معها ، هنا آمن مكان استطيع ان اترك اولادى فيه مطمئناً
رغم فكرتى عن حال البشر ولكنى لم اشعر بالامان اكثر من هذا البيت
كانت رغبتى ان يكونوا هناك فى بيئتهم الطبيعية ولكن لا اريد ان يذوقوا تجربتى هذه مرة آخرى
فربما كان حظهم مع اشخاص آخريين ليس بهم تلك الطيبة والسماحة والاهتمام كالذى وجدته هنا
سأكون تراباً بعد ذلك وبعد اختفاء النور عنى فجأة ، سأظهر مره اخرى لمرة واحده يوم الحساب
كأحد مخلوقات الله ..
 نحن نعلم ان هناك يوم حساب ورب يحاسب اكثر من البشر  ، فطرتنا كذلك
نسبح الله ونذكره دائماً من غير ان يفقه البشر هذا التسبيح
بعدها سنتلاشى كأنما لم نكن !
امنيتى حينما يأتى ذلك الوقت ان تتذكرنى تلك الفتاه معها فى الجنة
نعم ، مثيلاتها لا يعرفن اللؤم او الخديعة ، لا يبدوا عليهم اهل النار
 لا يعرفن غير ان يعيشوا فى طيبة لامتناهية ، اعلم ذلك وشعرت به ايضاً
يدفع احياناً غيرها بإن يخدعوها ويقومون باستغلالها .. ولكن هذا اصل لا يمكن ان يتغير  فيها
ستحمد الله يوماً انها لم تكن مثل الباقى ، وان الله انعم عليها بتلك الطيبة فى زمن كهذا

كما ان امنيتى لها هنا فى الدنيا ان تعتنى بنفسها اكثر  وان تصبر 
فهى حتماً ستجد المأمن الذى سيعوضها عما فاتها مثلما فعلت هى معى
رسالتى لها .. احبك كثيراً كما احببتينى ، اجعلنى ذكرى تتقوى بها بدلاً من الشعور بالالم
ستتجه حياتك فى ادوارها الطبيعية وذات يوم لن يكون فراقى مصدراً للألم
احتفظى بتلك الصور التذكارية عنى وضعيها فى مأمن ، لعلها هى الشئ الوحيد المتبقى لى عندك
بعدما افارق الدورق الذى احببته اكثر  من البحار والمحيطات والذى شعرت فيه بالآمان
اكثر من قاع المياه نفسها ....




17 أكتوبر، 2013

يوم سعيد ولكن ...



اكتب بصعوبة ، مثل اى طالب ابتدائى فى بداية تعليمه كتابة اول حروفه ، لم اكن اعرف ان اصبح السبابة مهمه لذلك الحد
بعد ان تم جرحه بسكين حاد ، لم اعد استطيع فعل شئ بسهوله ـ فى محاولة الاكل والوضوء والكتابة
صرت مثل الاعمى الذى يحتاج دائماً لشخص يدون ما يكتب ـ قال لى اخى اننى سأكتب عن ذلك الاصبع المجروح ضاحكاً
ولا اخفى عليكم امراً جاءت لى كــ فكرة لكتابة مقدمة هذا اليوم

لم امّر بحياتى حتى الآن عيداً به كل هذا الكم من بدايته حتى لحظات كتابتى هذه السطور  محاصراً القلم بين الوسطى والابهام
لاراهن على اى انسان يستطيع قراءه وفك شفرات ذلك الخط الذى اكتب به !!
هناك شئ يحرقنى فى يدى له رائحة الميكروكروم والبتادين والبن ! ، رغم ذلك كانت بقع الدماء الهاربة لا تكف عن السيل
تعجبت وقلت لنفسى ماذا لو كان شيئاً جرحاً اكبر من ذلك .. هل كنت سأحتاج الى كيس من الدم فى هذه الحالة؟!
لدرجة تصورى ان بى سيولة فى الدم لولا وجود احتمال اخر وهو جسدى الساخن منذ طلوع الشمس الى الظهيرة
بسبب العمل فى ذبح الاضحية مما ادى لتأخر تجلط الدم

بعض الجروح تسبب لك تصور بالعجز عن فعل اشياء كانت تبدو بسيطة بالنسبة لك لولا ذلك الجرح الغائر
الذى لولا  ستر الله لكنت الان بأربعه اصابع فقط ..ورغم هذا لم يكن ذلك اسؤأ ما فى اليوم ...
بالطبع رقم (6) لم يعد رقماً بأى اى رائحة السعادة والراحة والامل فى هذا اليوم
لا احتاج الى ان اتكلم على عدد ذرات الاكسجين الذى ابتلعناها قبل المباراة تحضيراً لها
وكم عدد ذرات ثانى اكسيد الكربون المحمل بالسخط والاتربة والغبار وضلوع الجهاز التنفسى بأكمله بعدها
سأكتفى فقط بمقولة الفنانة شويكار  بلهجتها المميزة...  شــــــــــــــئ لا يصدقه عقل !!

تأخر العشاء الى قبل المباراة بدقائق ، كنت اجتهد لننتهى من توزيع الاضحية قدر المستطاع
حتى لا نتأخر على موعد المباراة من اولها
فى هذا الوقت جلست استمع للمباراة فى دقائقها العشر الاولى قبل قطع البث من القناة
يبدو انها كانت تذيع جزئ من المباراة ـ ابتلعت الطعام بسرعة وتركت نصفه لوقت اخر
وذهبت لبيت صديقى وعلامات الوجوم والاحباط فى استقبالهم لى
يمكننى ان اقول ان كم التعليقات التى خاضها الفرد منا تكفى بطوله بأكملها وليس مباراة واحدة !!
كانت كعادة كل المصريين يضحكون بشدة اذا صادفوا امراً لا يصدق ، وكانت نتيجة المباراة درباً من الخيال

اليوم من المفترض انه يوم سعيد ولكن ...اعصابى اصابها التوتر كثيراً من كل شئ
حتى اننى فى محاولة خطف ساعة للنوم فى منتصف اليوم لم تنتهى بسلام
وحتى الملل المفاجئ لم يكف نفسه عن المجئ لى
كان هناك شيئاً بعد انقضاء صلاة العيد ليس صحيحاً .. لم يمر اليوم كما توقعت له
لم تمر الدقائق بتلك النشوة التى كانت تعترينى من قبل وتملئ خلايا بصرى وسمعى واحساسى
ان لم يكن هناك شئ خاطئ فى الدنيا التى نحياها فهى على الاقل هناك اشياء فى حياتى
تجعل من تفكيرى وحدها قابلية لالتقاط اشارات تجعل الفرد شارداً طوال الوقت  يلتقط انفاسه بصعوبة
 كلما تذكر امراً لم يكن يتمناه ان يمر  يوم كهذا بغير وجوده ـ او عدم وجود شئ بداخلى كان المفترض وجوده....


16 أكتوبر، 2013

فى ليلة العيد




احاول ان اقنع نفسى بالنوم ، احاول ان اكون صافى الذهن ، لدى غداً يوم طويل
ولكن كعادتى سيأتى لى النوم فى وقت غير مناسب ،بينما مازلت متيقظاً فى كل الاوقات الاخرى الماضية
احاول ككل ليله عيد ان اصنع شئ يخلد ذكراه فيما بعد
وفى كل مرة تنبع منى مشاعر متضاربة تجاه هذا اليوم "يوم العيد" كيف استعد له ..؟
ماهى خطوات قضائى عيداً فيه ، ما المفروض ان يحدث وما المفروض الا يحدث ...

هناك ايضاً تلك الحيرة فيما سأفعل  وافكر واتغاضى واتجاهل واصطنع الابتسامة
لا لحتى لا يشعر احد بى بل لكى لا اشعر انا بأى شئ اخر بخلاف انه يوم من المفترض ان اكون فيه سعيد !!
منذ ان كنت صغيراً كان لهذا رهبة وكأنه يوم ان لم تبدو فيه مميزاً فلن تشعر بأن لبقية الايام شئ مميز فيك
شأنى كشأن الصغار حينها ، احاول فعل كل ما احبه واتمناه ،ظلت معى تلك الرهبة ولكن انحصرت الاشياء
الاخرى عندما صرت كبيراً ، صار اللعب حماقة واصبح شرائى لتلك الاسلحة البلاستيكيه والعبث بها
وقيامى بهوايتى المفضلة " النشّان" مستحيلاً ..
كما ان التليفزيون لا اهواه والكمبيوتر يشعرنى بأننى مقيد بكرسى بالسلاسل غير ان الانترنت لم يعد مصدراً
للبهجة مثلما مضى ..
وصار هذا اليوم مملاً الا بعض المكالمات الهاتفية وزيارة الاقرباء ومقابلة وتهنئة من احب مقابلتهم 
وهم بالمناسبة يعدون على الاصابع ..

ليس لدينا هنا كالمدينة الحدائق والسينما والملاهى
تلك اشياء لم اتربى على ارتيادها كثيراً  ولم اعتاد وجودهم بقضاء الاجازة والاعياد كما اننى لا احبهم لسبب بسيط للغاية 
وهو الزحــــــــــــــــــــــــــــــــام ...
يمكننى مشاهدة فيلم احبه والتنزه واللعب ولكن فى اقل عدد من الناس وحبذا لو كانت الاماكن خاوية
وذها من ثامن او تاسع المستحيلات !!
لذلك بدءت فى سنوات عمرى الاخيرة ان ازيل تلك الرهبة منى وارى اليوم عادياً
نقطة الضوء فقط فى انه سبب وجوده يأتى بعد رمضان او موسم للحج
يعنى بالنسبة لى شئ روحانى تضيفه لنفسك وترتفع بها للقمم وليس لتحقيق انجاز على الواقع

من الممكن ان ترى حياتى عقيمة ولكنى فى الواقع بداخل عائله كبيرة بها الكثير ممن اتبادل معهم التهنئة
 فى هذا اليوم ، غير انى لا اشعر بذلك مطلقاً .. لا اعد اشعر بشئ او ان حلم المثالية مع احد يلوح امامى فى الافق
وحتى فى الاونة الاخيره لم يعد لمن صادفتهم فى حياتى يعطوننى ما فقدت
بات الامر ان امضى كما يمضى اليوم وعندما ينقضى ابحث فى مهل عما سأقوم بعد ذلك وانتهى الامر ..

15-10-2013  الثالثة صباحاً ....





14 أكتوبر، 2013

وحيـــــد (3)



تركنى الاثنين لشخص ثالث يبدو اكبر سناً منهم وملامحة قريبة من تلك التى وضعتنى هنا منذ قليل
كان اول لقاء مباشر لى مع البشر (فيس تو فيس ) حيث اخذتنى تلك المرأة وضعتنى فى غرفة مظلمة
قلت لنفسى .. اذاً هى النهاية ، لقد عرفت طريقى ، من المؤكد انهم يحضرون الاطباق الان !!
انتهى الامر وكلها ساعات وستجد نفسك فى احد الافران
 او على الشوّاية او يغطوننى بالدقيق ليضعونى فى القلاّية

وبعدما مضى عدة ساعات وجدت الباب يفتح فنهضت من الدوق مفاجئاً لتلك اللحظة الحاسمة
ثم أخذتنى الفتاة وخرجت بى خارج الغرفة حتى وضعتنى فى مكان قرب النافذة
هل البشر معتادون على تناول طعامهم هنا ؟!

ولكنها فعلت ما لم اكن اتوقعه ، لقد القت لى طعاماً ! وقبلها وضعتنى فى مكان ملئ بالانوار حيث بإمكانى
مشاعدة ما يحدث داخل البيت وايضاً سماع ما يدور فيه قليلاً  ومن الخارج
انها اشبه بنزهة ترفيهية بعض الشئ الا اننى سرعات ما وجدت صراخاً فى البيت !
اعتقد انهم يتصارعون حول من الاحق بى ليأكلنى ، لالا لا تظنون انكم بإمكانكم فعل شئ بى
" دا انا سمكة فايتر والاجر على الله ".. هكذا هممت بالقول الان ان الصراخ قد هداً قليلاً
وجاءت تلك الفتاه تنظر لى وكأنها اول مرة تجد شيئاً فى الكون مثلى
 على العموم لم اعرها اهتماماً فى البداية
فقط قمت بتجنب الطعام ، فلا اعلم هل هو طعام فعلا او هو طعُم هو الاخر !!

مضى اسبوعاً على هذا الحال ، تلقى لى بالطعام من فوق سطح الدورق ولا اتناوله
حتى وجدتها تقف كثيراً بجانبى وتبدو دائما على قسمات وجهها نوع من الدهشة والفرحة والحيرة
لعلها تسأل لماذا يلا يأكل ؟
اعرف تلك النظرة جيداً ، فكل من يرانى يبدو هكذا وكإننى مخلوق من الفضاء يرونه للمرة الاولى
ما ذنبى فى ان الناس هنا غير مثقفين او لا يهتمون الا بذلك الشاب الوسيم الذى يطلق عليه اسم "الدولفين"
او هذا العملاق الرهيب الذى نشعر به على بعد ميل المسمى " بالحوت"
او ذلك البلطجى الذى لا يجد من يوقفه دائماً المسمى " بالقرش " ..
او حتى هؤلاء الغلابة الاشبه بـ "الاشقاء العرب" الذين يأكلونهم دائماً سواء العادى او البلطى او البورى
 لا احد يآبه لمعرفة أمثالى .. كل الهمّ دائماً على ماذا يحبون على اصناف الاكل !!
 هكذا تجمع طباع البشر فى هذا البلد بين العدائية والدهشة لاى كائن غريب عنهم

ولكن بعد فتره شعرت بالراحة وبدءت اعتاد على حياة الدورق بين هؤلاء الثلاثه الذين يحتونى فى بيتهم
وجدت تلك المرأه التى تكبر عن الفتاه سناً تعاملنى بلطف هى الاخرى مع الفتاه
الا ان ذلك الرجل مازال لم يألفنى بعد ، يكاد لا ينظر لى كثيراً وكإننى لست موجود
ولكن المهم طالما لا يهدد سلامتى فأهلاً به فى البيت ! ، عموماً يكفى تلك الفتاه واعتنائها كثيراً بى

يمضى النهار  والليل ولا اشعر بفارق كبير بينهم الا ان الكهرباء كانت تنطقع احيانا كل يوم بشكل شبه منتظم
ما مشكلة هذه المنطقة مع الكهرباء ؟؟!
يتوقف التكييف عن العمل ويشعرون هم بالضيق ولكنى بالنسبة لى لا تمثل لى مشكله كبيرة
فأنا معتاد على المياه الراكده واستطيع التكيف فى درجات حرارة الغرفة العادية
الظلام وحده هو من كان يصور لى انهم سيستغنون عنى اخيراً الا اننى وجدت ان فكرة التخلص منى
او قيامهم بمعنى اصح بتقديمى على طبق قد تباعدت كثيراً
 اعتقد لو كنت فى بيئتى نفسها لم اكن سأنال هذا الاهتمام
 ونظراً لحالتى لكائن سمكى يعيش وحده ولطباعى الصارمة تجاه وجود رفقه
 وربما لاسباب اخرى لا اعملها تخص الفتاه صار اسمى " وحيد" ...
ذهاباً وإياباً تظل تنادينى بهذا الاسم وعندما تجدنى مع حالى او ابدو نائماً تقوم بطرق الدورق بواسطة القلم
لو كان الطرق بشئ اكبر لظننت انه الزلزال ! ...


13 أكتوبر، 2013

وحيــــد (2)



هناك دائما مشكله نحن الاسماك فى التعامل مع الصيد ، فى كل مرة نحذر فيها انفسنا منها
ولكن ما نلبث ان نرى الطُعم وتذهب عقولنا منا ونسرع إليه ثم نكتشف فى وقت متأخر بعد ما يفوت الآوان
انه كان فخاً معد خصيصا لنا
كم من الصنّارات والشباك قضت على بحيرات بأكملها عبر العالم
وما يحتويها من عائلات واصدقاء وفصائل بأكملها ، نصير بلا اهل ولا عزوه لمجرد رغبة بشرية فى الاستمتاع
نذكر كل هذا الكلام ثم ننسى مجدداً ليأتى اليوم الثانى بنفس الحدث

ولكن الاحظ ان فصل الصيف دون غيره من الفصول هو ما يحدث ذلك فيه بكثره شديدة
وكأنه هجوم عسكرى بينما فى الشتاء نشعر ببعض الامان
نفرح حينما نعلم ان هؤلاء البشر غير قادرون على تحمل قطرات المطر والعواصف والامواج والمجئ إلينا
انهم يخافون من الماء الا قليل منهم يأتى حاملاً على ظهره اسطوانات عجيبة !!
ويغوصون معنا فى القاع وكإنهم فى نزهه لم يسبق لها مثيل
اتعجب من تلك المخاطرة الرهيبة وكيف استطاعوا ان يأتوا الى هنا بهذه البساطة ؟!
الا ان أمراً آخر غريباً هو ما يحدث،  عندما يقتربون منا ارى البعض يلهو ويداعب ذيولنا واجسادنا
والآخر يلتقط صوراً بكاميرا حديثة  استطاعت ان تقوم بالتصوير تحت الماء ، يبدو ان امور المعاكسة بينهم هناك
امراً فطرياً بالنسبة اليهم حتى مع اى كائن آخر !!!

معلوماتنا وخبراتنا يتطلبون الحذر فى ذلك التوقيت والهروب سريعاً حتى لا تتعرض للاصطياد
وهنا سيكون بدون طعُم وكما تعلم القانون لا يحمى المغفلين !!
ولكنهم يرحلون دون ان يأخذوا احداً منا ، توهمت انهم ملائكة ولا اكد اصدق انهم من الجنس البشرى
هؤلاء الذين يستمتعون بأكلنا ويضعوننا فى الاطباق والمعلبات بل ويصنعون الاعلانات بأشكالنا وكأنهم يعلمون
انهم سوف يحصلون على المزيد منا مجدداً !

بعد ذلك عندما تصعد هناك لذلك العالم الملئ بالهواء يتحدد مستقبلك الى طريقين
إما ان يتركوك لتموت مخنوقاً من الهواء او فى بطون احدهم والطريق الاخر ان كنت سعيد الحظ قليلاً
ستعيش فى دورق صغير او كبير ، وحدك او تجد معك رفقه فى رحلة اللاعودة ويتم تغير الماء كل فترة
اشبه بحالة من حالات السجن الذى يوضع فيه البشر ، يحددون إقامتك وحياتك بسهوله لتصبح معرضاَ
للموت فى اى لحظة اهمال او انزلاق الدورق على الارض
يخرجون علينا تلك العقد التى تملئهم ويعاملوننا كــ كائن لا يستحق ان يحيى فى بيئته الشخصية
يظنون أنهم هنا يصنعون حياة افضل مما كانت هناك

كان ذلك هو اعتقادى عن البشر حتى جاءت اللحظة التى حملنى فيها شخص ما فى صندوق وادخلنى معه بيتاً آخر
ثم غادر بعد ذلك دون ان ادرى اين انا ولماذا جئت لهذا المكان ..
بعدها علمت انه تقليد ما يسمى بــ" الاهداء" يرسلونه لبعضهم كرمز للمحبة والودّ بينهم
هكذا فى يوم وليله اصبحت رسالة محبة وسلام ..




12 أكتوبر، 2013

وحيـــــد (1)



يخيل لى احيانا ان ما يحوطنى من ماء عبارة عن شكل دائرى واحياناً اخرى ليس له مدى
تلك الازهار الموضوعة بجانبى اعتقدتها فى بادئ الامر طحالب شبيهه بما كان لدينا
الا ان يعلوها الوان مختلفة من الاحمر والاصفر  وكأنها يوم العيد السمكى من كل عام
حيث كان يأخذنى ابى صغير ممسكاً بيخشومى الصغير سالكاً طرق آمنه لا توجد بها تلك الاسمالك المفترسة
ذلك النوع الذى لا يهمة الا التهام كل ماهو اصغر منه ، لا اعرف متى يخصلنا العالم منهم !!

اعيش هنا منذ وقت طويل نسبياً يقترب من العام ، ما قبل ذلك لا اتذكر فيه الا بعض المواقف
التى كنت بها مع ابى الى ان سقط علينا شئ من السماء ، عفواً اقصد سطح الماء !
ثم وجدت نفسى فجأة فى عالم آخر ، اشخاص يتنقلوننى بينهم دون ان يكلف احداً منهم شرح لماذا يفعل ذلك بى ؟!
اشعر ان يهتمون بى كثيراً وهذا مؤشر قد يكون سعيداً وقد يكون العكس ، الايام القادمة هى ما ستحدد
هكذا انقضت تلك الايام حتى جئت الى هذا الدورق ..

من انا؟، حسناً سأقول لكم ..
انا سمكة مثل ملايين الاسماك حول العالم ولكن فقط اختلف عن الكثير  بنوع فصيلتى السمكية
حيث انها من نوع الفايتر  اى بالمعنى الادمى تعنى المحارب ، لا تقلق هكذا هى طبيعتى
 عندما خرجت من بيضتى فى قاع المياه الراكدة كانت جيناتى الوراثية كذلك ..
لا اعلم السبب ولم يأتى للاسف موعد مناسب لاقوم بسؤال ابى هذا السؤال
ولكننا لا نهتم بهذا الامر كثيراً
فقط عندما نجتمع مع من مثلنا فى مكان واحد لا يوجد للراحه مكان بيننا ، اما سأبقى انا او سيبقى هو
بعد صعودى الى عالم البشر والتعامل المباشر معهم ادركت انهم يريدوننى لمصلحة ما ناهيك اصلا ان البشر
لا يهتمون بشئ ايا كان الا لمصلحة ايضاً !!

ويبدو ان كل تلك الحكايات التى كان يحكيها لى ابى سوف تتحقق بالفعل والتى كنت دائما اعتبرها نوعاً من الاساطير
والخرافات التى يهدف الاباء ان يرعبون بها ابنائهم ليقوموا بما يريدون منهم واطاعة ما يقولون
قال لى ذات مرة ان عالم الانسان قد لا يختلف كثيراً عن العالم هنا فالعنف موجود فى كل زمان ومكان
الا انها ليست طبيعة لديهم اساسية مثلنا ، وانه من الشرف ان تموت فى بطن سمكة خير من بلعوم انسان
لانك ستتحول فى امعائهم الى اشياء كريهة مقززة غير انك سوف تزيق اصناف العذاب قبل ان تأتى لهم على طبق !!
لذلك قم بالحفاظ على نفسك ولا تذهب بعيداً ..
ولكن كعادتى من النوع " الفايتر" متمرداً لا استمع الا لنفسى وفقط قررت ان اسعى الى الحرية واتنفس الماء
وأملئ خياشيمى بقوة ذات صباح الا ان كان ذلك الصباح مقدراً الا ارى عائلتى مرة اخرى

لا اتذكر اين كنت .. هل كنت فى الاطلنطى ام الهادئ ام فى بحيرة صغيرة او حتى هناك فى ذلك المضيق الذى بجانبا ؟!
حقاً لا اعلم ، كل ما اتذكره هو الانتقال السريع فى دوارق المياة الكبيرة
والتى سرعان ما يفصلونى عن البقية الذين تم اصطيادهم معى ، يبدو انهم يعلمون طبعى
يبدو اننا لدينا شهره هناك على صفحات الانترنت !