21 ديسمبر، 2014

انا جزء منك








سأعتبرك صديقى وسأحكى لك ، عنها هى ، عن ذلك النهر المتدفق بين ضلوعى والذى يجرى دائماً فى شراينى ، اتعرف ماذا اردت ان اقول لها ؟ ، ادرك بداخلى طوال الوقت ، فى تلك اللحظات الغائبة عنى والتى تشبه لحد كبير غيابى عن الوعى ، لاننى لا اعد الوقت الذى لا اكون فيه بجانبك حياة ، فهى تبدأ فى لحظة وجودك
فى هذا الوقت ما اعوض هذا الغياب بالتفكير فيكِ ، لا ادرى كيف اتذكر ملامحك بدقة شديده ، ربما لو كنت رساماً لكنتِ اول لوحاتى واغلاها ، ربما لقمت بتعليقها على جميع حوائط غرفتى ، وفى مذكراتى ، وفى كل مكان خاص لا يراك فيه غيرى ، الاكثر من هذا انك فى قلبى
 انا اشعر باننى غارق عندما اتخيلك ، اتخيل هذا الشاطئ فى شفتاكِ ، اتخيل هذا العمق بداخل عيونك ، 
اقرا كل شئ  واقوم بالرد بالمثل بل واكثر ولكنك لا تسمعينى وقتها ، انظر الى السماء وادعوا بقربك لى دائماً ، ادعوك كنعمه اريد دوامها فى كل الاوقات والازمان والاماكن ، لقد تشبعت جوارحى بك لدرجه اصبحت بعدها ثملاً
 لا ادرى بالحياة من حولى ، صار مصيرى متعلق بكِ ، كل الطرق التى ذهبت اليها تقول ذلك ، فأنا لا اكف عن اعتبارك جزء من كيانى ، مهما حدث ، هناك ذلك الصوت الذى يرنّ فى صومعتى عندما اكون وحيداً ، يذكرنى بالاحتواء ، لست وحدى ، انتِ معى ، ربما اشعر بالضيق لعدم تمكنى من الامساك بيدك قليلاً  ، ولكنى اشعر بها تخترق اعصابى ، تغصبها على التوهان خلف اسوار مدينتك ، داخل روحك التى لا ارى مكان آخر ابيت فيه كل ليله سواه




تدوين







عانيت فترة طويلة ، حتى استطعت النطق بهذا الكلام ، والاقدام على هذه الخطوة التى فقدتها منذ فترة ليست قصيرة ، شجعنى على ذلك شيئان ، اولهما ان الوقت صار قصيراً جداً لى فى الحياة المدنية ، وثانيهما ان القراءة الكثيرة فى الفتره السابقة جعلت بداخلى دافعاً لاخرج ما بجوفى ، على مهل ودون استعجال ، ربما لن اتمكن من الكتابة لكثير من الوقت فيما بعد ، الامر الذى اريد فعله الان لان الخواطر تتقافز لذهنى سريعاً بشكل يجعل الكتابة شئ صعب ، يحتاج الى الكثير من الجهد  حتى تستطيع كتابة كلمات جمباً الى جمب ، ولكنى سأحاول بشكل بسيط ، لن اتعمد التكلف ، لانه بشكل او بأخر ان كنت سأكتب....... ،  فسيكون لنفسى وذاتى اولاً ...

مرات عديدة قلت فيها لنفسى اننى لست أهلاً للكتابة ، ليس لدى ما اقدمه ولا يمكن اعتبار ان كل ما اكتب يبدو مهماً ، وحتى ان حدث فى افضل الظروف فلا اعرف طريقاً ليتمكن الاخرين من قرائته ، ولكن الفائدة الوحيدة التى تطفو على السطح ان الكتابة مثل البناء الذى تقوم بإنشاءه حتى تضع فيه كل ما تملك وجميع ما فيك ، وحتى تقنع نفسك ان كل ما بداخلك قد ذهب وراح او على الاقل قد  خف وزنه ، المرات العديدة التى حاولت فيها إتمام ذلك الامر لم تكن تكتمل ، ربما لاننى متقلب المزاج وسريع التأثر نفسياً ، كما اعانى من مشاكل دائمة ، قد لا تبدو ملموسة للناس ولكنها تؤثر  فى طريقة واسلوب معيشتى ، لها نفوذ خاص فى الحياة من ناحيتى ، سواء كان تأثيراً سلبياً او ايجابياً فإنها تؤثر دائما بشكل قوى ومستمر
...


ما عساى ان اقول ، يوجد الكثير ولكن ... ، بطريقه او بأخرى لست نموذجاً سلساً للكتابة ، ما يعتمل بداخلى لا اقدر على وصفه ، هو ليس بالشى المهم على اى حال ، ولكنه لى الحياة ، ومن يهتم بغيرى بهذه الحياة ، علىّ ان احدد مسبقاً عن ماذا اتكلم ، وحتى لا يبدو لك هذا الكلام فارغاً ، ربما انت من هؤلاء  الذين يرون اننى  نجماً قد يلمع مستقبلاً ، وربما لا املك الموهبة الحقيقية لاكون ضمن هؤلاء المسافرين عبر الخيال والواقع وكل ما شاهدوه ، ليتموا رسم اللوحة الذى تطبع فى ذهن القارئ عندما يقرأ صفحاتهم ، ولكنى احاول ، كل ما اريده ان اصير شيئاً بداخل نفسى ، عندما اشير اليه اشعر بأننى لحياتى قيمة وهدف ، لهذا مازلت متمسكاً بالكتابة ، لانها فى نظرى فرصة واضحة لاحقق ذاتى ذات يوم ، ربما يأتى بعد سنوات ، ربما لن يأتى مطلقاً ، ولكن يكفى هذا  الامل فى هذا الوقت
....


17 أغسطس، 2014

يوماً ما كنت منتحراً





تعريف الانتحار ، هذا الشعور الذى يصاحبه عدم وجود دافع لأن تظل يوماً اضافياً على سطح الارض ، تكون المبادئ والقيم والاهداف قد تبخرت ، واصبح ما بداخلك صحراء قاحلة دون وجود قطرة ماء واحدة ، شعور ذبل فيه اوراق الشجر ، وماتت الزهور ، ومجموعة البشر الذين يعيشون داخلك اعلنت وفاتهم منذ فترة من الزمن ، ببطء تكتمل فيه لحظات غلق بوابة اخر آمل بين عينيك بشكل نهائى ، لا يوجد مستقبل ولا تهتم بالحاضر  ، انما فقط ما حدث فى الماضى وما ترتب عليه هو الضوء الاخضر لانتهاء حياتك بيديك انت ، مرحلة الرفض التام لكل شئ ، مرحلة لا تميز فيها بين ورقة ملقاه فى صفائح القمامة وشيك بمليون جنيهاً ، الاثنان سيان فى تلك اللحظة ، تختزل ما تبقى من ارادة فى عمل شئ آخير ، قد تشعر بالانتصار انك ستفعله وتشعر بالهزيمة انه سبب فى القضاء عليك

لا يمكن ان تفهم شخصية المنتحر فى لحظاته الاخيرة ، لو حدثته عن الامل والتفاؤل ربما اتخذ قراراً آخر بإنهاء حياتك اولاً قبل حياته ، يظن ان ضميره هكذا سيرتاح ، او ما حدث له فى حياته سيموت معه ، او سيوجد حل للمشكلة التى بها ، ولكنه لا يدرى انها اكبر خدعة فى حياته ان يقوم بإنهائها بنفسه ، لا يعلم ما ينتظره ، او على الارجح لا يدركه ، يقوم بحساب جزء يريد ان يراه فقط ويترك الباقى خلف ظهره ، لذلك يكون المنتحر انانياً فى قراره ، لانه فى اسوأ حالاته لا يفكر الا فى نفسه فقط 
لذلك يستحق فعلاً دون ان يشعر بأن يكون منتحر ! ، يتصور انه على صواب وهو فى قمة مراتب الخطأ ، انه الفشل بعينه
الفشل فى اكبر فكرة يعيش لاجلها الانسان ، اعلان صريح برفض الهدية التى انعمها عليه الخالق ، كما يتضمن هذا الاعلان التنازل عن رحمته ، خسارة كل شئ ، وذلك فقط بسبب استسلامه فى لحظة ما جعلته يرى الكون مجرد هراء لا يستحق
او هو من لا يستحق ان يظل فيه
من وجهه نظره هو لا يساوى الا بضعه انفاس اذا انقطعت ، ودقات قلب اذا توقفت ، وعقل يفكر اذا استراح ، تلك المعادلة الثلاثية وبعدها .. سينتهى كل شئ بسلام ، اذا هى النهاية ... فليكن !!
الانتحار هى العملية الوحيدة التى قد لا تتطلب جهداً نفسياً فى تنفيذها ، او ربما العكس ، تظل الحواس كلها فى يقظة تامة
والقلب يدق اكثر من المعتاد ، لانها فى طريقها ليقوم عامل المصنع بوقف الآلآت وإطفاء الانوار وغلق البوابة للمرة الاخيرة


منذ سنوات مضت اذكر بعضاً مما حدث فيها ، كنت ابكى بحرقه ، كانت عادة لى فى كل عام فى مثل هذا التوقيت
الا ان هذا العام كان به حمل ثقيل لا اقوى على احتماله وكانت بى الكثير من المشاعر التى قد توصف بالضياع او الاحباط
 وكنا فى الليل ، صعدت  الى البناية ثم اعلى السطح واغرورقت عينى بالدموع ، بات العالم لى حينئذ لا احد ، لا شئ ، ثم النظر
 الى اسفل ، انظر بتمعن اكثر ، ثم انظر حولى ، اكتشفت اننى وحدى ولا احد هناك يرانى ، فكرت ان لم تصلح تلك الطريقة  هناك على الجانب المقابل اسلاك كهربية ذات تيار شديد ، فقط لمسة واحدة كفيلة لتنفيذ المطلوب ، مازالت عينى ترى ما امامها عبارة عن ضباب ، امسح الدموع ، تأتى غيرها ، تبقت فقط لحظة التنفيذ ، تخمرت الفكرة فى رأسى اكثر
تقدمت قليلاً ، نظرت حولى نظرة خاطفة  ، وهممت ان ...................

17 يوليو، 2014

خط البداية ..




قال لى احد بعد ما سمع خبر التخرج " كم هو عمرك الان " وعندما اخبرته قال متحسراً اننى تأخرت كثيراً 
وانه لحظة تخرجه كان اقل فى العمر منى بثلاث سنوات !  ظننت وقتها انى اخطئت فى ضرب الرقم والاتصال به 
ولكنى فضّلت الاستمرار ، بعدما ظهرت نيته السليمة وطيبته فى الكلام ، لم يكن يقصد بإن يجعلنى اشعر بتلك العادة 
الوقحة التى تلازمنى دوماً وهى التأخر
التأخر الى ان اشعر بأن فى تلك المرحلة قد تجاوزها اشخاص من نفس عمرى سابقاٌ ، بينما الان مازلت ابدء
 اولى خطواتى بها !!
ليس هناك داعى لشرح كل الظروف التى مررت بها لاصل بعد خمس او ست سنوات الى لحظة التخرج
وفك الاسر الدراسى لدراسة مجال لم اكن احبه او اعتبر نفسى من ابناءه ، كل ما كان يهمنى هو ان انتهى 
 وتتنهى معى قصة العذاب والتوتر والقلق الدائم والمتواصل .. والان بعد ان تحقق ذلك الحلم .. 
اجد امامى حائط صد جديد من نوعه تماما !!

الحياة مرمطة وعنوانها الشقاء ، لا مشكله لى مع هذا الشعار .. المشكله كانت ولازالت فى الطريق نفسه 
الذى سأجد نفسى فيه والذى سيجعل لحياتى معنى وهدف .. اليك ان تتصور الى الان لم اجد هذا الهدف !
ولكن على امل ان اجده ، فضلاً عن ايجاد عمل لاقوم بتحمل مسؤلية نفسى اقتصادياً دون اللجوء كما كان للبيت 
هذا هدف مبدئى ، مازال حلم بناء الذات وتحقيق الطموحات وتكوين نفسى الذى لا اعلم كم سيأخذ من العمر 
مستقبلاً حتى اتمكن من الاستقرار
حالياً قد لا اعرف ماهى خطوتى التالية ، وحتى انى لم القى الاحتفال الذى كنت اتمناه من بعض الناس 
سبب لى ذلك بعضاً من الاحباط ،ولكن لننظر الى الكوب الملئ ونقل ان اشخاص اخرين فرحوا لى من قلوبهم 

اعترف .. ليس لدى الجرأة الكافية على غزو الحياة ، فكرة الوظيفة التى لا تتطلب ان تكون ظاهراً للناس هى الافضل
ولكن سأتعلم ، يجب ان ينكسر هذا الحاجز يوماً ، والا سيضيع سنوات من عمرى اخرى لاننى لم اسعى لقنص فرصة ما
كانت ستأتى لو كنت تحليت ببعض الشجاعة ، ولكنى الان فى مرحلة قبل كل ذلك
اريد ان اعيد الحسابات ، وارتب اولويات ، ماكان فى الماضى مهماً صار الان ليس له قيمة ، وما كنت لا ارى اهميته
صار الان نصب عينى ، اتمنى من الله ان يساعدنى على ذلك ، ان احمل بين ضلوعى راحة وسكينة وتوازن وامل ... 

1 يوليو، 2014

مدونتى الغالية

مدونتى الغالية ، اعتبرتك وطناً لى من غربتى الدائمة من هذا العالم ، حين تسكن بك كلماتى
كانت روحى تشعر معها بالدفء والامان ، كنت اشعر ان اصبح لى عنوناً فى الحياة يعرفنى
الاخرين منه ، كثيراً من غيرك ما اجد صعوبة فى ان اتكلم ، فى الافصاح عما هو ساكن بداخلى
المحبوس فى سجنى ، الهارب من قانونى ، المعاقب دائماً على مالم يفعله ، على دنيا وجدت نفسى
بها ، على طبع صرت اسيراً فيه ، على اشخاص وجدتهم دون ادنى قرب ممكن ، ان يخلد فى قلبى
وآخرون اتخذوا من غيرى خلوداً لهم

انت عنوانى ، صحيفة اعمالى التى تعمل فى باطنى ، بين سطورك اسرارى
بين حروفك تغمض عينى فى راحة لا اجدها الا بين ايديك ، فى مساحاتك الواسعة وجدت نفسى
احتضنتى وجدانى ، غضضت الطرف عن ذنوبى ، وبدأت معى صفحة جديدة ارويها بأحبارى
اكتبها بأنفاسى المتلاحقة ، يسمع شهيقى بها وزفيرى يتردد فى صداها ، يصير مدى الصوت
مقطوعتى التى اعزف بها الحانى

مدونتى الغالية ، انت رائعة ، انتى ام حنون ، وحبيبة مخلصة ، تستمعى لى دون ملل او تأفف
اشعر بعد افاضتى بتلك الراحة فى دواخلى ، لا اعهدها فى غيرك ، ولا اجد لها طعم الا معك
اخشى يوما على فراقك ، ولكنى ابداً لن انساك ، ولن انسى رؤيتك لدموعى يوماً والكف عن ذرفها
ولن اصمت امام البوح بأن فى جدانى هاجس وهامس يأخذنى اليك  ، تتشبع اطراف روحى بجوارك جانبى
بعد مضى عام فى ظلالك ، الذى احتميت به من شمس الخوف ، حرارة اليأس ، صرتى لى هدفاً
وصرت لك جنيناً تقومين بتربيته من جديد ، صرتى لى بيتاً وصرت لكى مرافقاً يؤنس وجودك الخالى
مدونتى الغالية .. انتى اغلى من روحى 






30 يونيو، 2014

الرحلة التدوينية



كلنا ادركنا اهمية ان تكتب كل يوم ، ان يصبح اى شء يدور حولك او فيك مادة خصبة للكتابة ، عقلك نشط ، قلمك مستعد دائماً ، زيادة فى الخبرات ، والتنوع  ايضاً اكتساب معرفة ، التنافس الشريف ، التعلم من الاخريين
عن نفسى ، ان كنت وحدى فلن اصل لهذا المستوى ، لن تحتوى روحى على
كل هذا الذى بداخلى والذى يصعب وصفه ، عن تلك التجربة المهمة جداً
بالنسبة لى ، وعلى غرار البعض فى سرد ما تم مواجهته فى هذا العام
اننى بدءت بحماس شديد ، الكتابة كانت قد تصل لاعلى مستوى يمكننى بلوغه
فى ذاتى ، ثم انطفئ قليلاً ثم عادوت من جديد ، ثم انقطعت ومجدداً عدت ولكن بمقالات قديمة سالفه النشر
ثم بعض الارتجال ومحاولة كتابة موضوع يليق كــموضوع !!

لحظات انقطاعى كانت بين الدراسة والامتحانات وبين الانشغال فى اشياء اخرى عديدة
وبين عدم قدرتى على الوصف والتعبير او ايجاد افكار جديدة ، والبعض كان من اثر نفسى حاد
حيث لم اكن فى حالة تسمح احياناً بكتابه حرف ، فضلاً عن المتابعة من الاساس
ولكنى  كنت سعيداً باحتوائى ضمن هؤلاء الموهوبين فى هذه التجربة ، وتشرفت حقاً بمعرفه
من فيهم ، فقدت بعض المشاعر السلبية من تلك الروح الجماعية والمشاركة ..
وبالمقابل استعدت ايجابيات كنت اعتقد انها اختفت بعيداً عنى يوماً ، شكراً لله ثم لتلك التجربة

الامر الاخر .. تلك التجربة العزيزة على قلبى ، ماذا بعد ؟؟
ماهى الحصيلة التى قد تقرر هل نجحت ام لا ، وهل هى قابله من الاساس للتقيم ام لا ؟
ماهى الخطوة التالية ، مالذى سنفعله بعد ان ينتهى هذا الكرنفال  ..؟
تلك الاسئلة تحيرنى كثيراً ، تشعرنى بتلك اللحظات التى كنت عائداً فيها وانا صغير
من الرحلة المدرسية التى رأيت فيها ما يجدد عروق حياتى لبعض الوقت ، والان هذا المشهد
الذى تنظر فيه من النافذه على الطريق الذى يهرول بجانبك ويمتلكك ذلك الشعور برجوعك
لحياتك القديمة وفقدان تلك النقطه الحماسية التى كانت محوراً لروحك بعضاً من الاوقات ... 






29 يونيو، 2014

فى مثل هذا اليوم

فى مثل هذا اليوم العام السابق ، كنا فى بداية التدوين ، كنا مازلنا نحلم بأن يمضى العام
واستطعنا ان نفعل بالكتابة مالم نفعله فى اعوامنا السابقة كلها ، كان الامل مازال حى يرزق
 كان طعامنا فى وقت الجوع مازال ايضاً الامل حتى الان ، ولكن البعض شغلته الدنيا بأمورها
 البعض الاخر تسلل الملل اليه ، والبعض _ مثلى _ شعر ان ايامه فى الكتابة قد شارفت على الانتهاء
رغم ان هناك من اشاد بى ، ولكن فى قرارة نفسى ، لم امتثل للشفاء بعد حتى افصح عن كل مابداخلى
قد يظل ذلك لمدة طويلة ، وقد تتجدد دماء الكتابة ويصيبنى الالهام وتنتهى المشكلة
وحينها من المؤكد اننى سأندم على تلك الايام التى خلت دون ان ادوّن فيها ..

التدوين صار عادة يومية ، اكتسبت منه بعض الخبرات ، بعض المعارف ، بعض الاشخاص
صار هناك تجدد للافكار ، اعترف انه احياناً لم يكن رد الفعل كما توقعت ، وشعرت بأن لم يعد
هناك من يكتب او يداوم على الكتابة الا القليل
صار عندهم مثل ما عندى ، ولكننى قاومت واقترحت على نفسى ان تستمر وقد وافقت بشروط
كان من اهمها الا اثقل عليها بشئ لا تقدر عليه ، فليعذرنى الجميع عندما يتوقف القلم ..

ولكن هناك تلك الروح التى ملآتنى شغفاً واستطعت بها ان افرز عصارة افكارى بها ، وان لولاها
لما وصلت لذلك المستوى ، ولا لذلك التنسيق بين الكلمات والحروف
اود ان اشكر الجميع ، المؤسس وصاحب الفكره ومنفذيها ، الزملاء والاصدقاء
فى هذه الحياة التى لا تنتهى حياة القلم ..
 حيث كل منا يبرز ما لديه ، كما اتمنى ان تستمر او نلتقى فى شئ اكبر اذا كان فى الامكان
فى هذه الحياة ،  الكل صار يعرف ما يحتويه الاخر بطريقة فنية ادبية
بطريقة تجعلك فى امتنان للبعض لانهم استطاعوا ان يكتبوا ما عجزت انت عن كتابته يوماً .. 




28 يونيو، 2014

الدمعة المحترقة ( قصة قصيرة )



بعد انقطاعه عن ذلك المكان
لسنوات طويله لا يكاد يتذكر اخر مره ذهب الى هناك
ذكريات كثيرة حدث لها نوع من التشويه واللخطبه ،  يشعر بإشياء كثيرة ولكن لا يتذكر
 شيئا منها ، هناك صوت ينادية ، هناك احساس يجعله يدقق النظر فى كل شئ
 (ماالذى لا اتذكره هنا وفى نفس الوقت ينادينى بداخلى )
مضى سنوات بعيدا لحياة اخرى تفتحت معالمها، استطاع الواقع ان ينسيه قليلاً

 او يجعل لعقله نوعا من الغموض فى ذاكرته ، بدأ حينها بان يعيش مجددا ومع من اراد
بعد ذلك  ممن ابدله الله فيها بالخير ، ولكن الاحساس بداخله عباره عن دمعه مختزنه
 ولا يعرف مصدرها من اين؟ ، قد يكون حادث اليم او ذكرى ووداع صعب او فشل كبير
 او جرح عميق ام نكسه فى شئ ، حقاً لا يعلم..

ولكنه يشعر فقط بأن هناك شيئا دفنته الايام ليؤوى بعيداً ، ولكن شعوره تجاهه ظل متيقظاً
 ولكن لم تكن بتلك الاثاره التى تدفعه الاكتشافها فى ذلك المكان ، مضى فى الطرقات ينظر وينتظر
 لاى شئ قد يذكره بذلك ، بأى شئ ، ولكن مضى الوقت وانتهت اللحظات وهمّ بالعودة
دون ان يعرف  طريق العوده ..كان عباره عن ألغاز ، حواسه كانت تعمل بشكل سريع
كان يسمع اصوات ويرى كتابات على الحوائط ورسومات على الطرقات ، وعبارات على الجدران
ترمز لمرحله بعيده حينما كان فى اول الشباب ، وأثناء سيره ارهقه التعب ،جلس على دكة الانتظار ..

لا يعرف انتظار ماذا ولكنه جلس وحسب ... واثناء التفاته رأى شيئا استفز ذاكرته بشده
طفلين ..كانا يتبادلان رساله بينهما ، اعطى الصبي للفتاه ورقة صغيره ثم ذهبت باهتمام الى
 مكان ما لتقرأها ، ابتسمت ثم كتبت كلمات اخرى عليها ووضعتها بجانبه
ثم سارت بخطوات مسرعه الى مكان ما كانت ، وعندما فتح الصبى الورقه  ، وراى ما فيها
 نظر بإبتسامه اليها  وإستحياء منها اليه بنظرة هى الاخرى ، تذكر حينها تلك الابتسامه عندما
كان يمشى طويلا  ليتسلم رساله ما من البريد والتى كان بنتظرها بشده ، كان ما يوجد فى الرسالة
بالنسبة اليه كنز كبير ، تذكر اشتياقه لذلك الاحساس ، وكأنك فى الطريق للحصول على جائزة كبرى
ستجعل الايام طعم مختلف واحساس نادرا ان يتحقق ذات يوم ، تذكر شغفه المستمر لكتابة
 اى شئ ينال الاعجاب ليذهب مسرعاً لارساله ، وتذكر كم كانت الساعات بطيئة عندما كان
 ينتظر الصباح ليرسلها .. ذلك المكان كان شاهداً بقدومه من بعيد ..

ليرى ذلك العالم الذى اكتشفه وارتبط به بأجمل المعانى التى رحلت بعد ذلك
قد يكون قد رحلت عن المكان ولكن ليس عن قلبه ، هناك ارتباط شرطى بتلك الذكريات
بذلك المكان .. ، الروح والمعنى الذى شعرهم منهم جعل لذلك المكان معنى أخر
 يؤلم فى كثير من الاوقات  ، كانت رحله صعبه على نفسه ، ولكنه اكتشف امراً هاماً ..
ان ليس لهم هناك علاقه بالمكان ولا يجب ان يكون ، الا انه ظل يتذكر تلك الدمعه المحترقة التى يشعر بها
 عندما يتذكرها والتى استودع رسائلها فى منأى بعيداً فى ادراجه  ، خوفاً من ان يتذكر ..
ولكنها كانت اجمل ذكرى ، الحزن فقط انها ارتبطت فى النهاية بوداع مؤلم  ، بوداع لم يتحقق الا
 من طرف واحد ولا يعرف هل كان يشعر به الطرف الآخر ام انه نسى وعاش ايامه وكأن لم يكن
 هناك شئ ، لا رسائل كانت حاملة لمعانى ولا كلمات تعبر عنها ، هو فقط كان ...
يتمنى لو فعل اى شئ ليمسح تلك الدمعه من عيونها، والتى ظلت حية بداخله الى الآن ..  


24 يونيو، 2014

ماذا يفيد ؟!


اراد ان يبكى فلم يستطع .. ماذا يفيد البكاء ؟!

داخل اعماقه حاول ان يمسح كل شئ كإنه لم يكن

ان يقنع نفسه ان قلبه ليس به شئ ليحزن لاجله

مع العلم .. انه لم يتبقى شئ لم يشعر بخسارته بعد !




23 يونيو، 2014

رسالة شديدة الاهمية





ان لم يكن لهم نفع فى حياتك ، فلا تجعل لهم فى قلبك اهمية ، اعنى اصدقائك
 معارفك ، اعلم ان هذه دعوى  للغرور ربما ، ولكن  ان كان قلبك قد  تحمّل كثيراً من قبل
فسيكون  هذا هو الحل المثالى ، تخلى عن قدسيتهم ، عن التمسك الشديد بهم
 اعد برمجة حياتك على انك وحدك
وكل شئ فى حياتك مازال على ما يرام ، انت لن تفقد شئ فعلياً
ربما فقط لن تجد تلك المؤانسه ، او المشاركة ،او ذلك الاهتمام ، ولكن عوضاً عن هذا
ستجد نفسك بلا اى نقطة ضعف ، بلا اى هزيمة متوقعه لك عندما تكون امام احدهم
ان تتخلى عن احباءك ، ليس ان تبتعد كلياً
 ولكن فقط ازاله ذلك الجزء الذى يسبب لك الوجع
عندما لا يعيروك اهتماماً ، عندما تحتاج اليهم ولا يصبحوا موجودين ، فقط هذا الجزء !

اعد ترتيب اولوياتك ، قلبك ليس شيئاً مقدساً ايضاً ، هناك اشياء عديدة عليك الاهتمام بها
لا يجب ان يكون عنوان حياتك عضواً واحداً يتحكم بما فى داخلك
 بل يجب ان تفرض السيطرة عليه ، ايا كان الثمن الذى يجب ان تدفعه من اجل ذلك
ولكن لا تعد للوراء مرة اخرى ، لا تعطى لنفسك فرصة ان تملى عليك ما تفعل
بل انت من يضع الشروط ، وانت من يختار ، وانت من سيقوم بتنفيذ وتحمّل مسؤلية اختياراته
وليس اى شئ اخر فى الحياة ... غيرك

الحياة نحياها مرة واحدة فقط ، لماذا تجعل فى هذه المرة بضع من الناس يتحكمون فى مصيرك
فى شعورك ، فى رؤيتك ، فى مزاجك العام وتعاملاتك ، لماذا لا يكن القرار (اى قرار )
نابع منك وحدك ، من صميم معرفتك وخبراتك وان كانت ضئيلة ، وان كانت معدومة !
لماذا يجب الاستعانة بالاخرين لكى تقضى حوائجك ، لماذا كل هذا التمسك بهم بلا داعى
وهم مجرد اشخاص مثلك ، لن يفعلوا لك الا ما يستطيعون من خلال ادوراهم
لن يقوم احد بالدخول لروحك وان يحيى مكانك ، لن يشعر بقلبك
 لن يتحمل نتيجة اعمالك ، هم فقط يمكنهم ان يضيفوا شئ ، ولكن لا  اكثر

لهذا ، اكتب لنفسك شهادة ميلاد جديدة ، امحِ كل شئ عالق بها ، كل شائبة
 وكل امر مشكوك  فى نتيجته ، دعهم ثم دع لنفسك مساحة للتنفس
 دعك عقلك يفكر بحياد هذه المره  ، دع تلك الثورة التى بداخلك تنفجر
 دع كل شئ يمضى حيثما يريد ، وافعل انت ما تريد
ولا تقلق ، فهمهما يحدث ، فسيحدث فى كل الاحوال ، على الاقل عندئذ اتمنى ان تحظى
حينها بالقوة والصلابة ، التى مهما دُق عليها فلن تتأثر بشئ ، ولكن دع قلبك هذا جانباً
اجعله فرداً فى اجتماع ولا تجعله مديراً لشركة !






22 يونيو، 2014

عفارم عليك



- هو الفيس دا اخرك فى استخدامه ايه ؟؟
- ارفع صورة ، فيديو ، تكتب معلومه ، تشيّر حاجه ، ابداء اعجاب
تتكلم مع حد كتابياً مع ايموشن يوصف حالتك اللى انت فيها

- بس ؟! ، يعنى مش تقدر تمشى على البحر ، تشم شويه هوا ، تتكلم مع حد بصوتك
وبملامحك ، وب احساسك  ، تشوف وجوه الناس ، اماكن ، الحياة بشكل عام

- لا طبعاً ، احنا فى فضاء الكترونى  فى اول وف الاخر
- طب اللى نفسه يعيش كل دا ومش لاقى
انت عارف ؟ حياتى كلها هنا ، لو قفلت الاكونت دا هاحس بعدها بدقيقة انى فى صحراء جراء
بلا زرع وبلا ماء ! ، مش هلاقى حد معايا

- وانت ايه وصلك لكدا ؟!
- نفس السبب  اللى خلى حياتى معظمها هنا
- امممم ، معلش

- ياريت اقدر اقول لنفسى كده وتقبل اعتذارى ، فضلت حابسها لفتره طويلة اوى
- معلش بكره تتعدل
- بكره دا مش جى طول ما روحى متعلقه هنا
- يعنى ايه
- يعنى ببساطه لازم تختار ، او تعيد الاختيار 
- فى ايه ؟
- يا تعيش هنا وتكمل الجفاف اللى انت فيه ، يا تفكر فى المحيط حوالين منك
- ودا ازاى ؟؟
- مثلا .. لما الحكومة تفشل فى اداره البلد بيعمل ايه مجلش الشعب فيها
- ههههههههه بيسحب الثقه
- تماااااااااام .. اديك قولتها

- مش فاهم
- ماتعتمدش على حد ماشفتهوش بعينك ، ماتعملتش معاه بنفسك
يبقوا اضافه لحياتك مش اولوية

- امممممممم

- الفيس بوك دا والانترنت عموماً بيكون جميل جداً فى حالة واحده
- ايه هى ؟
- لما مايكونش اعتمادك عليه اعتماد اساسى فى حياتك
- عفارم عليك .. انت كده صح   


15 يونيو، 2014

بقايا 4



خلاف أحمق بين العقل والقلب قد ينتهى بصراع يصبح عادةً قبل النوم كل يوم كغيرها من الصراعات
 ولكن بشكل دائم كحلقات مسلسل تركى لاينتهى !!!!
خلاف حول قضايا الحب ،خلاف حول الفتن ماظهر منها وبما بطن
خلاف على مبادئ ومعتقدات ، هناك دائما خلاف
جلوس كئيب قبالة الغروب بين شمس نصفها حارق والآخر شعاعه أضاء
بلون ساحر ما يحيط ، لعلك تفهم مااتناوله وما اخشاه ، الوحده شئ صعب ولكن فقط عندما
 لا نريدها فى بعض اللحظات
قديماً كانت الوحدة عنوان ومنبع وثقه فى النفس وكبرياء فى الذات لانها كانت بإختيارى
إجتناب  بعض الناس إن لم يكن فى اوقات اخرى جميعهم

ولكن الوحدة الناتجه عن الفراق أمراً ليس هيناُ على القلوب ولكن يدركه العقل بضرورة النسيان
والانتهاء من ذكراه وإقناعه للقلب بأن مازال فى الوجود إنسان يوما ما لن يتركك
فى منعطفات الوحدة منطوياً من الاسى
ولكن من يقنع من ومن يحس بمن ؟! ،  هذان هما اسئله العقل والقلب والذى لا ينشأ
 من اجليهما الخلاف ، على العقل ان يحس بما فى القلب وبالمقابل على القلب ان يدرك مايفترض ان يكون

وكل من العقل والقلب لا يؤديان تلك الوظائف المتبادلة بل يظل كل منهم فى أداءه
 حتى لو تحولت العلاقة بينهم من اصدقاء جسد واحد الى اعداء بارعين كل منهما
يلقى نصيبه على الاخر من لوم وعتاب
ولكن لا يفكران ابداً بعقد هدنةً او فتره يجتمع فيها الجسد على ماتبقى له من صحةِ
 ومن عمل بالكاد كل يوم يستطيع ان يصحو وبالكاد ايضا كل ليله قادراً ان ينام
تلك الهوجة الحارقة التى تصيبنا فى لحظات مثل هذه

تنقم وتسخط على كثير من الظروف والاقدار  ولا نملك الا ان نسلم لله- عز وجل- أمرنا
وبكل ما يحتويه من عذاب بقلب بائس لم يعد حتى يدرك معنى الوجود او طعماً للايام

ككل ليلة عينان ثاقبتان على منظراً امامها لا ترى منه شيئاً غير بعض الحسرات
ولكن امام موج حيناً يعلو وآخرى يلتمس له النسيم فى علاه
لايسمع صوتا غير همساً قادما منه بصوت لا يدرك معناه ،  كأنها رسالة من البحر
 كانت مرسله مع همس الامواج ، لتبادر الى ذهنى بصفاء غريب
تتملق عينى مع شفاة خارجةً منها زفيراً  كان فى الصدر هماً ثقيل

على صخرةِ مائلة يبدو عليها الثبات وقفت أتامل الحياة
تاركاً وراء ظهرى كل ما كنت احمله  لالقيه الى البحر وخوفاً من رفضه اياه
ولكنى اعلم ان ذلك البحر كريم فى طبعه لا يبخل على احد

بطيب هواء وراحه لقاء واعداد من الذكريات وكأنها تجرى ملاحقة الزمان
بلحظات  لا تتكرر فى عمرى كثيراً  فى الاحساس
ببصيص ضوء قادم لقلبى ولاادرى هل سينطفئ ام سيعود ادراجه حيث اتى
ام سيسعد باقامته داخل قلب كئيب ..


فليهدأ كل شئ الان ويعم السكون فلن اعد اطيق شيئاُ يحمل فى قلبى ضغينهً
 او شيئاً اتناوله بروح يأس تدور فى حلقات وتدور .......


12 يونيو، 2014

بقايا 3


جلس على سريره يفكر الايفارق ذلك البيت فقد راى حاله كيف كان مشيب 
مستظلاً بظل شجره طويله هى اقدم مافى الحديقه وتحمل فى اغصانها تاريخ
لابعد من بناء ذلك البيت ومنذ ان كنت الحديقه محتواُ لكل عاشق ولهان
بدلا من تصير الان ولا تعرف فيها طريقا فى الظلام
حالها حكاله الان بعدما احترقت اغصان الحب لديه املا مرةً اخرى
 فى ان يحيا بذور الحب فيه
وتنمو مع الايام ولكن غياب الساقى هو من يعطل ذلك النمو
 وذلك الامل  فى ان يتسمر فى الحياة

------------
كنت قد مكثت النهار  فى البيت القديم متجهاً الان فى ساعة العصريه الى حيث اغادر
 لمنطقة اخرى يمكث فيها كل من يحوم على قلبه  معنى عروس البحر الابيض
 تلك المدينه الساحره والتى تنبض بعقل مصر وارادتها وقوتها وجمالها على مر التاريخ ...
.............
كالتى رأيتها من قبل ولكن بجمال اخر   جمال ساكن على الملامح  بهدوء عميق من نافذه السيارة
 "المبكروباص" التى اوصلتنا الى مدينتنا المفضله  الاسكندريه
ركبت فى مؤخره السياره  لانى احب ان انطوى بافكارى بعيداً عنه الزحام الاوسط الذى اختنق منه
 كلما ادخل فى ذلك الهيكل الصلب
كانت المصادفه جمعتها امامى فى الكرسى الذى يسبقنى وكانت مثلى تحب النوافذ وتستلقي فيها
بشرتها القمحيه  التى تبادر بالبياض عندما تبتسم
سرحت فى كم الفضاء الذى نسير من عليه  على طريقنا الدولى ذاهباً لمقابله صديق قديم
 "وقديم فى العمر اى منذ ابتدائى وليس فات عليه زمن"
 ومن ثم جعلت بينى وبينها نظرات خاطفه لم تلاحظها من البدايه ولكن من ثم شعرت بعيونى
تتبدل بينها وبين ذلك الفضاء  الرامح الخضره والذى يدنو فى اخره البيوت عند المنعطفات

ادارت وجهها عن النافذه  شعرت بضيق منها لى ،  الا اننى قدمت لها الاجره بابتسامه
تنم عن اسف لدى لها ، باردت بتنهيده عميقه لم يسمع صوتها الا انا
 ثم خطفت نظره سريعه على وجهى  وثم للنافذه مرة اخرى
لم انظر تلك المره  وانشغلت بالموبايل وما يحتويه من بعض الاغانى على الموسيقى على ما فيه
 من حلقات لبعض الداعيين  ولا تعجب فانا احب ان اسمع كل شئ !!!
شعرت للحظه انها تنظر  الىّ  ولكن لم اشأ ان ادير عينى حتى اتاكد 
فعندما كنت ادير وجهى كنت اتعمد الانصراف عن وجهها

ولكن قلبى لم يطاوعنى ولمحت عينها  واكتشفت انها كانت تنظر الى شئ اخر قريب من وجهى باتجاه المرآه
فضحكت على نفسى لدرجه انه اظهر على ملامحى  تلك السعاده التى اعتقدتها هى بالطبع عليها
 لذا فاتجهت بكامل بدنها الى الامام  ولم تنظر الى النافذه مرة اخرى  الا عندما اغلقت نافذتى ضيقاُ ...
واحببت ان افعل شئياً فقمت بمحاوله فاشله من محاولاتى بسؤالها عن منديل  فاعطت لى واحداُ
 ثم قلت لها شكرا
!!
كنت اقولها بعمق هذه المرة  وقد تكون فهمت من صوتى وطريقتى اننى احاول ان ألاطفها باى شئ
 ولكن كالعاده وكما قلت محاولات فاشله
بعدها رجعت الى صوابى والى حاجز نفسى ولم افعل شيئاً بعد ذلك  ورجعت للتفكير عما كنت افكر فيه
 من قبل متناسياً اياها
 حتى اننى لم اقدم على فعل اى شئ  يستحق الملاطفه  فهمومى تحجزني من فقط التفكير
من اشياء كتلك ،  ذهبت الى الاسكندريه لكى فقط اخرج عما فيه من هموم ولأقابل ذلك الهائج
الذى انتظره منذ شهور  ، لكى القى عليه السلام  ذلك البحر الذى اعشقه  اكثر مما كنت احب
كانت فكرة والدتى  التى لمحت عودتى ظلمة ومراراً وكأنها قرات ما كان يحوينى ليله امس 
فهممت الى موبايلى الذى ظل كما هو منذ ثلات سنوات ولا اعرف لماذا لم اغيره حتى الان
 فالاشياء عندى  تأخد وقتها عشرة ومحبة ومكانه داخل نفسى كثيراً ...
 وقالت لى ادعو صديقك لتذهب لديه واعطته لى بهدوء وبابتسامه حنونه ...
فقط  محاولة ولا اظنها ستنجح فى زوال شئ  مما يأسرنى ومما يأخذ عقلى
الى بلاد لانهاية  فيها من  الاحزان
مازال الاعياء على جسدى متملكاً وأمل الا يأتى ذلك الصداع هذه الليله
فإنى أتمنى ان انسى فيها كل شئ  اذا استطعت من الاساس ان اتكلم ككل ليله
فلدى بحر وخلاء ونسيم ادعو ا ربى ان يشفينى من تراتل  قطرات العبث فى الالم وصنابير الدموع ...




11 يونيو، 2014

بقايا (2)

بقايــا..2


غموض وذكرى وعينان ثاقبتان سارحتان امامها بلا رؤية ، أنما فقط باحثه على شئ
فقدته بداخلها من زمن ، يتوه فى عمق التفكير ليصل لتشويش ما على عقله
 مدركاً أنه بحاحه لراحه من كثره عناء التفكير 
يظل جسده ساكناً بلا حراك  ماعدا بعض قطرات العرق منسدله من عنقه
 أتيه من رأسه والتى وضع يده علي راسه ضاغطاً عليها من تصدع مزمن ،  يصيبه كل يوم
 فى ذلك التوقيت  ، اقترح على نفسه الذهاب لطبيب  ولكن بلا فائدة
 فهى نفس الاقراص  التى بتناولها كل يوم
وتليها بساعات اقراص أخرى غاصبةً على عينه النوم ليأتى يوم أخر ككل يوم
يطرق على اذنه دقات الساعه رافعاً عينه ليجد نفسه فى عمق الليل ناهضاً الى غرفه نومه
يمد يده ساحياً درج مكتبه لتلك الاقراص وفى ذلك احس بداخله  برفض لها
 فتركها من يده لتسقط خارجاً من البيت  ، سائراً فى الطريق ولا يعرف الى اين يمضى
لا شئ للتفكير فيه يسير ويسير وينظر من حوله من خيم الظلام التى تسطو على المكان 
كل شئ هادئ  ولا يجد شيئأ يؤنس سيره فى تلك الليله حتى القمر لم يكن موجوداً ..

نظر ليمناه وجدا نوراً كثيفاً  وعلى الجانب الاخر رأى فى الظلام شيئاً يتحرك
حركةً هادئه على احد الكبارى فوق المياه
لم يتوقف وذهب الى هناك فراى رجلاً قد ملأءه الشيب وفى يده "صنارة صيد " طرفاً هادئاً فى يده
وطرفاً أهدئ منه فى المياة
التفت الرجل اليه ثم ادار وجهه فى حزن عميق ناظراً الى المياة وقال "هل ارسلك الى ّ"؟
لمر يرد من تعجب الرجل  وازاد حملقته له
 ثم ردد الرجل سؤاله مره اخرى بعدما التفت اليه مره اخرى فقال هو "من؟"
الرجل :"الذى ارسلك لتريحنى "
قال ":من تقصد"
الرجل :" الذى ارسلنى الى هنا ايضاً "
ظن هو بأن الرجل مجنوناً او به شئ ما  ومضى امتاراً بعيداُ عنه ناظراً الى بعٌد المياة الطويل
 طالقاً تنهيدةً من صدره إذ بالرجل يضحك قائلاً:" هناك سمك ميتقظاً مثلنا ايضاً "
بعدما التقطت صنارته شيئأ من المياة
ثم ظهر على وجهه العبوس والحزن فرماها فى المياه من حيث اتت
تأكد هو انه به شيئاً ما فابتعد اكثر وانصرف الى ان وصل بشارع رئيسى  عائداُ الى بيته
فتح الباب اذا بالشمعه التى  كانت موقدةً درأت الى النوم وحشى ان يشعلها
فيوقظها  مره اخرى !!! ، ثم جلس مممسكأ براسه  من ذلك الصداع واحس ببرود
فى جسده وإعياء فى حرارته  فلم يلبث أتجه الى غرفته
فشد لحافه محاولا النوم بما يحس به من الم فى جوانيه يزداد فى كل نفس  متمنياً
وصول الشمس من سفرها الطويل ، وحدة قاتله فى ليلته تنهمر من عيناه السوداء
وما بها من دموع لا يعرف لطريقها سراباً ولا لعطشه من الدفئ شراب
قرأ بعضاً من الايات  وبرأفه من الله تمكن من النوم هذه المرة
 بعد حلم طويل لم يتمكن من اكماله  "قطعه واحده"  فكان يخرج فى فواصل للاعلان تألماً
 من سوء حالته ، ثم يرجع للنوم مره اخرى  لذا كان طويلاً 

جمع بعض اغراضه متجهاً للبيت القديم وللغرفه المظلمه التى تؤاخى غرفته هيئةً ومضموناً
ولتلك الحديقة الغامضه التى تشبه مكنون دنياه،  تمنى ان يجلس فيها مرة
 الا ان الاسره كانت تمنعه من ذلك ، الا ان استطاع يوماً ان يفتح النافذه المطّلة عليها
شروق مثير من وراء اغصان الاشجار ، كان ذا منظر يوحيه بالبهجه
ويوقع فى نفسه السرور ، فذات يوم ستشرق شمس مثلها فى نفسه
بين اغصان حزنه ونفسه وما بها من غموض   



  

9 يونيو، 2014

بقايا


فى احدى خيم الظلام التى تغطى ارجاء المنزل  حيث يسكن ذاك الانسان فى حجرته الضيقه
والتى تطل على حديقه خاوية بجانبها منبع مياه صغير  تغطى شواطئه بالعفن القاتم
الذى توارت عليه السنين من هجره وتركه
تلك الحجره التى اصبحت له بعد مشاركةً مع اخيه طوال 10 سنوات التى قضاها
من استعمار اخيه للغرفه من كتب واوراق  ، لم يكن يعرف ليها قيمه من الاصل فى وجودها
والتى كانت تعنى الكثير لاخيه

ظل حينها يبحث عن شئ يحبه  ويتمناه بداخله فى تلك الاوراق الا ان وقعت عينيه على رواية
 كانت اخته مدوامه فى قرائتها عند اخيه كثيراً والتى التى لم يكملها اخيه النصف 
فأخذه الحماس لان يقرأ فيها بعضاً من الجمل القليله لعل وعسى ان يأتى بجواب عن سؤاله
 المتسديم عنها "ماذا تحوى تلك الروايه  لهذه الدرجه ؟؟؟؟
بفتور طبيعى  وشعور بارد وتداخل فى صفحاتها متحدياً فى نفسه بأن يجد فيها شيئاً ممتعاً
او ستحق القراءه ، ثم قراً مقدمتها  واغلقها مفكراً قليلا  حتى انقض تفكيره مناداة والدته
 عليه لاحضار شئ ما  ومن ثم انتهت الفكره الى بعيد من الوقت
 حينما استرجع تفكيره مرة اخرى بها ..

ولكن فى مره امترج لديه التفكير  فى ان يغير ذلك الروتين الذى انقضّ على احلامه القديمه
والتى تحوى بعضاً من المغامرات التى لن يعيدها الزمن مرة اخرى ، قصصاً طويله مليئة
فى جانب منها بالاحزان والجانب الاخر  بما كان مع اصحابه قبل ان يغادر بعضهم
للحياة الاخرى  مع لقاء فى الاخره ،  والاخر فى غواصات الزمن التى تصل لاعماق بعيده عنه
 وصعبه التواصل

يأمل فى بعض الوقت ان يرجع ولو يوم واحد فى رحله ما مع اصدقائه او جلسه مع العائله
فى مناسبه ما ، او يرجع تلك البهجه التى كانت تاتى الى نفسه حينما يستمع الى فيلم يحبه
او مسلسل ما يعجب بافكاره وابطاله ، انما حالياً لم يعد شيئاً فى الحياة يملأ عينه  فرحاً
فقط اصدقاء جدد اتوا هذا العام اضفاءً بالخير  الى ايامه محاولا معهم ايجاد سبيل
 للخروج من حياته وبين أمانيه فى التواصل معهم لما لاقاه منهم من طيبةٍ وألفه
 حتى يودع تلك الدنيا وما فيها


شئ واحد بين الطريقين  ظل معه  ، موهبة فى باطنه كان تحويه فى اسراره قديماً
وكانت تحافظ على دماء وقته من التلف والغموض  والسفك من احداث وماضى
 عتيق من الوحده المتناهيه فى عقود افكاره
تناول  اوراقاً بيضاء حاول ان يكتب بعض من الكلمات الخارقه من أذنه والجارحه عواطفه
والباكيه عينيه من شدة الالم
 كاتباً .. "احبها او حيثما كان  وما تؤول اليه الامور لم يكن يحبها بل كان يحتاج اليها  ، كانت
الثمره التى انتجتها روحه  من عصور مراهقته احتياجاً ومن تخبط عقله هدايهً
ومن سواد  الطريق مصباحاُ وحافزاً ، منيت روحه  فقط البقاء معها الى حين  لايعرف
وقتاً لحينها ولكن فقط كان يشعر بسعاده ، كأنك لقيت شيئاً كان ضائعاً فى طريق مظلم
 ووجدته امامك يصافح روحك بسؤال عليك وعن الاحوال ، إنما وجد فيها هلاكاً لروحه
بعدما اذاق طعم الحقيقة والتى يعيشها كل عاشق لا ينال من حبة الؤام
يظل شارداً فى ذهنه  الى ان يفيقه احداً على واقع يتدارك النسيان مراتب فى واقعه وامانيه
محاولا استنشاق حباً أخر  وما بين زفيراً لما كان من جراح غرير"

كان ذلك صفحات مما قرأ  ثم اتى النوم عليه احساساً بالانقباض مما قرأ  محاولا ان يجد
 فى نومه ما يفيض عليه من الحنين ، راجياً الا يكون حلمه مجرد صارعات بين حائط الزمن
 وابواب الذكريات  وبين الحكم عليه بالسجن بينهما ، لينتهى الحال به الى فراش تسير دمعه
 من عينه برويةً الى مخدعه ساكباً قطرة اغلى فى قلبه من قطرات دمه
 فى منامه  ... أحس بشئ فى اعماقه دفين  شئ قال له
"انا التى ترويك فى قلبك  ومنه الحب يولد كالجنين " أتته فى وحى السبات  العميق
فقام من نومه باسماً  وحاسراً بانها مجرد حلم قرير  ، واضعاً  نطفةً من النور كأمل
 مازال سيحمل شهوراً حتى يولد الامل فيه من جديد





7 يونيو، 2014

دان براون



دان براون او " بروفيسور لانغدون " كما احب ان اسميه ،امريكى مواليد 1964
قريت للراجل دا روايتين الاولى اسمها الجحيم والثانية شفرة دافنشى
نصيحة بس الاول ، متحاولش تقرا روايات زى دى قبل النوم ، يعنى حاول تقرا
روايات رومانسية مثلا او تشوف فيلم كويس مفيهوش اكشن ودا عشان تعرف تنام وتقوم قدراتك الذهنية صحية وغاية فى الوضوح واستقبال اليوم
وماتكررش غلطتى ! ، انك تنام بعد قراية روايات زى دى هاتطلعلك فى احلامك
وهاتعيش الدور بالظبط وتحس بمتاهه غريبة لدرجه انك لما تستيقظ احتمال ماتعرفش انت فين
او بتعمل ايه على السرير اللى انت كنت نايم عليه دا !

هذا الرجل بيمتاز بقدرة فائقة على انه يقدر يخليك تلف حوالين نفسك طول الرواية ويعلمك انك لا تطمئن ابداً لشخصية معينة حتى البطل نفسه فى بعض الاحيان بيعلمك القدرة على الشك فى كل شئ اولها فى معتقداتك التى من الممكن ان تكون ماضيها مبنية على افتراضات بشرية وليست كما صورها لك التاريخ

فى شفرة دافنشى بيعرضلك قضية خطيرة جداً فى الوسط المسيحى خاصةً فى المسيحية الكاثوليكية
بيضربها فى مقتل ، ويجعلك تبحث بنفسك عبر كتب اخرى او على الانترنت فى مطابقه كلامة
لكى تعرف هل هو صواب ام مجرد افتراض فى رواية تدور احداثها عليها ..

هذا الرجل مفتون بالفنون بكافة انواعها ، تقريبا نص الرواية حول التراث الفنى والمعمارى
من اللوحات والاماكن والمتاحف ، وربطها بطريقه عبقرية فى مجرى الاحداث
بيخرجها من مجرد مناظر سياحية ذات تاريخ برّاق الى اثارة محيطة بالغموض والسمو الروحى
عن طريق سرد الماضى بالحاضر وتأثيرة على المستقبل فى قضية ما
هذا النوع نحتاج اليه من الروايات فى المتاحب والاثار المصرية وهايحصل صدى جامد ليها
لاننا لدينا حضارة فرعونية مازال الكثير منها غامض وممكن اللعب على اورتاره واستخلاص افكار
ورويات وصراعات بشأنه لو شغلنا الجمجمة شوية مع حبكة روائية وقضية معينة تدور حولها

هذا الرجل ، بعد قراءة روايتين ليه ، اتضحت بعض الروئ حول ماذا يريد ان يوصل للعالم
من خلال كتاباته ، هذا الامر سوف تستشفه بنفسك  بعد الانتهاء من القراءه
خاصة " شفرة دافنشى " بالماسونية وفرسان الهيكل اليهودى وعلاقاته بالمسيح وهكذا
وفى روايته الاخرى بعنوان " الجحيم " وتناول قضية معينة فى منظمة الصحة العالمية تدعى
تزايد اعداد السكان ، والحل الجذرى الذى اصطنعه من خلاله بيها
كل رواية تتناول جانب معين من الفن ورواد الفن وصناعتهم لاشياء غيرت فى التاريخ الاوروبى
وجعلت منه انطلاقة حقيقية بعد ذلك
بإختصار هو يريد اقناعك ان الكثير من الامور فى العالم المعاصر قد تم اللعب فيها لتبدو حقيقية لك
كما يريد من هم فى قمة العالم لخدمه مصالحهم ، ولكن الحقيقة (من وجهه نظره ) غير ذلك
فهو يريد ان يرسلك للماضى لكى تتعرف من خلاله على اصل كل شئ ...

دا المتخصر المفيد حول قرائتى لروايتين فقط من رواياته ، اعتقد ان هاستنى فتره عشان اقدر

ادخل فى مغامرة اخرى لرواية جديدة ليه ، مع الاخد بالاعتبار فى المره القادمة الا اقرأ وانا مقبل على النوم !

5 يونيو، 2014

صورة



منذ عهد مضى ، سنوات سابقة ، حملت بين طياتها الكثير من المشاعر ، من البراءه فى الكلمات
من الاحساس الصادق دون تشويه ، دون وجود عائق يجعلك فى تردد دائم عن البوح بما بداخله
حيث لم يكن هناك طرق مسدودة ، نهايات حتمية ، نهايات متوقعه لبدايات لم تكتب لها البداية !
صورة يجتمع فيها كل شئ ، الدهشة بخليط من الالم ، بمزيج من السكوت والسكون  
ومحاولة التذكر لكل ما فات
اهؤلاء ؟ ! ، تجيب نفسه بـ " نعم " ، كل ما جرى ؟ تعاود نفسه الاجابة بنفس الرد السابق
 اتعرف ماذا صنعت فى نفسك ؟ ، اتشعر حقاً بهذا الهاجس الذى يصرخ داخلك محملا اليك الذنب
لماذا تركت لكل ما جرى ان يحدث دون ان يكن لك قرار ؟ ، تجيب نفسى بالسكوت
يعاود الهاجس مره اخرى فى الصراخ .. امازال فى قلبك شئ لهم ؟! ، كانت نفسه ستجيب 
لولا انها لم تستطع ، كانت تريد ان تردد نفس الاجابة ولكنها كانت تخاف صرخة اخرى بعدها

يحبس دموعه التى لا يعلمها احد ، صدقاً يبكى بداخله ، ليس على من يراهم فى الصورة فحسب
ولكن لانه ارتضى بنفسه بهذا الحال منذ وقت طويل ، ثلاث سنوات ، اجترأ فيهم ما جعلت منه
 هذا الحائر ، هذا الجبان الذى لا يقوى ان يقف امام من سبب له كل ما فيه 
 اضعف من ان يلقى باتهام لاحدهم ، فحتى اذا فعل .. فما النتيجة ؟ ، سيقولون انه ليس ذنبهم 
 ولكنه ايضاً ليس ذنبه ،  ياترى من الذى يجب ان يدفع الثمن ؟! ، من الذى سيعوضه عن كل ما فات
عن تلك الموجة من الخذل ، الفراق الذى صار امراً واقع يوما ما دون سابق انذار

لم ينسى ذلك اليوم صباحاً ، فى صعوده لاول درجات استيعاب الصدمة ، تخلوا عنه !
وهو لم يستطع ان يخرجهم من قلبه قط ، حاول عدة مرات ولكن تبقى تلك الغصّة 
كلما اتوا على ذكرهم احد ، كلما اشارت اليهم ذكرى ، كلما تقابلت حروف اسمائهم صدفة
لتتشابه مع آخرين لا يوجد بينهم
الا تشابه فى الاسماء وتشابه فى وقعها فى قلبه ، فى جوف ورحه ، فى تلك الرنّة والصدى العميق 
الذى يحدث حينها ، عن ذلك الخواء الساشع الذى يمتلئ به منهم 
 وكأنه حرم كثيراً من  كلمة واحده ترطب ظمأ قلبه ، هل تدرى كل صباح ؟ كل مساء ؟
 كل مناسبه ؟ كل مرة رائهم فيها وهم لم يكلفوا عناء محاولة ان يتذكروه ؟!

هل تعلم ذلك الشعور بالظلم العظيم للنفس .. رفعت اشخاصا فوق قدرك ، فوق مرتبة نفسك 
 فوق اهتمامك لذاتك ، صاروا هم الدنيا ، هم تلك الشفره التى بها تفتح كل الابواب الى الحياة 
 ماذا سيكون رد فعلك حينما تجد ان كل تلك الابواب صارت موصدة ؟
 عليك ان تسير كثيراً دون ان تدرى ماذا ستجد فى طريقك
كيف سيكون رد فعلك تجاه نفسك وكل تلك الفتره التى سمحت فيها لنفسك ان تقلل من شأنها امام ذكراهم
تلك الذكرى التى لا فائدة منها سوى شعور ساذج انهم افضل ما خلق الله ... لا الامر ليس كذلك
الموضوع هو انهم كانوا بمثابة اول زهرة يتعتطر برائحتها فى حياته ، لذلك يلا يمكنه النسيان !
الى متى سيظل سذاجته عنوان قلبه ؟! ، متى سيفيق ؟ ، لا هو يعرف كل شئ ولكنه يخشى
يخاف ان يضيع كل ذلك سدى ، هباءّ ، لا يعلم حينها ما الذى سيكفيه للانتقام من نفسه غير .....
ان يصير بلا وجود !!